باحث مغربي يرصد تأثير الأنهار الجوية على التساقطات والفيضانات بالمغرب

الانتفاضة/ م. السعيد بريس

كشفت دراسة علمية حديثة يقودها العالم المغربي عبدو خواخي عن معطيات مناخية مهمة تؤكد أن ما يعرف بـ”الأنهار الجوية” تمر بشكل متكرر فوق الأجواء المغربية، وتتسبب في تساقطات مطرية غزيرة قد تصل في بعض الأحيان إلى فيضانات واسعة التأثير، خاصة بالمناطق الجبلية والساحلية.

وتعد الأنهار الجوية ظاهرة مناخية تتمثل في تيارات هوائية طويلة وضيقة محملة بكميات هائلة من بخار الماء، تنتقل عبر الغلاف الجوي من المناطق المدارية وشبه المدارية نحو مناطق أخرى. وعندما تصطدم هذه الكتل الرطبة باليابسة أو المرتفعات الجبلية، فإنها تفرغ حمولتها بشكل مكثف، ما يؤدي إلى هطول أمطار قوية في فترات زمنية قصيرة.

وبحسب نتائج الدراسة، فإن المغرب، بحكم موقعه الجغرافي بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، يعد من بين المناطق المعرضة بشكل دوري لتأثير هذه الظواهر الجوية، خصوصا خلال فصلي الخريف والشتاء. وقد أظهرت التحليلات المناخية وصور الأقمار الصناعية أن عددا من موجات الأمطار الاستثنائية التي شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة كانت مرتبطة مباشرة بمرور أنهار جوية قوية.

وأوضح الباحث عبدو خواخي أن هذه الظاهرة، رغم أهميتها في تغذية الفرشات المائية والسدود وتعزيز الموارد المائية في بلد يعاني من تواتر فترات الجفاف، إلا أنها في المقابل قد تتحول إلى مصدر خطر عندما تتسبب في تساقطات مفرطة تتجاوز قدرة البنيات التحتية على الاستيعاب، مما يؤدي إلى فيضانات وانجرافات وانهيارات أرضية.

وأضاف أن فهم دينامية الأنهار الجوية ورصد مساراتها بدقة يمكن أن يساعد السلطات على تحسين أنظمة الإنذار المبكر واتخاذ تدابير استباقية لحماية السكان والممتلكات، خاصة في المناطق الهشة أو القريبة من المجاري المائية والمنحدرات الجبلية.

وتكتسي هذه الدراسة أهمية خاصة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، التي باتت تزيد من حدة الظواهر الجوية المتطرفة وتجعلها أكثر تواتراً وقوة. فالفترات الطويلة من الجفاف قد تتبعها أمطار غزيرة ومركزة خلال أيام معدودة، وهو ما يفرض تحديات جديدة على مستوى التخطيط العمراني وتدبير المخاطر الطبيعية.

ويرى متابعون أن مثل هذه الأبحاث العلمية تسهم في تعزيز المعرفة المناخية الوطنية، وتوفر معطيات دقيقة يمكن الاستناد إليها في صياغة سياسات عمومية أكثر فاعلية في مجال تدبير المياه والوقاية من الكوارث.

وبين الحاجة إلى مياه الأمطار لمواجهة الإجهاد المائي، وضرورة الحد من مخاطر الفيضانات، يبقى الرهان الأساسي هو تحقيق توازن بين الاستفادة من هذه الظواهر الطبيعية والاستعداد الجيد لتداعياتها المحتملة، وهو ما يجعل من البحث العلمي أداة أساسية لفهم المستقبل المناخي للمغرب.

التعليقات مغلقة.