انجراف التربة بجبل بوهاشم يتسبب في تدمير 50 منزلا ومسجدين بشفشاون

الانتفاضة/ سلامة السروت

استفاقت جماعة تنقوب بإقليم شفشاون، صباح اليوم الجمعة، على وقع حادث طبيعي خطير تمثل في انهيار صخري مفاجئ ناتج عن انجراف التربة من منحدر جبل بوهاشم، على مستوى دوار أغبالو، مخلفا دمارا واسعا في المساكن والبنيات الدينية، ومثيرا حالة من الهلع في صفوف الساكنة، في واحدة من أقسى الكوارث الطبيعية التي عرفتها المنطقة في السنوات الأخيرة.

ووفق معطيات محلية، فقد أسفر الانهيار عن تدمير كلي لحوالي 50 منزلا ومسجدين، بعدما جرفت كتل ضخمة من الأتربة والأحجار والمياه مساكن الدوار وسوتها بالأرض، دون تسجيل أية خسائر في الأرواح، في حصيلة اعتبرها السكان “نجاة بأعجوبة” بالنظر إلى حجم الدمار المسجل.

وفي تصريح صحفي، أوضح عبد اللطيف عقار، فاعل جمعوي من المنطقة، أن أسباب هذه الكارثة تعود أساسا إلى التساقطات المطرية المتواصلة التي شهدتها جماعة تنقوب خلال الأسابيع الأخيرة، والتي أدت إلى تشبع التربة بكميات كبيرة من المياه، ما تسبب في فقدانها لتماسكها وحدوث تشققات أرضية متزايدة.

وأشار المتحدث إلى أن هذه التشققات ظهرت منذ نحو 15 يوما في المنحدر الجبلي المحاذي لدوار أغبالو، ما أثار مخاوف السكان الذين تنبهوا مبكرا إلى خطورة الوضع، وقاموا بإشعار السلطات المحلية، التي تفاعلت بدورها مع المعطيات الميدانية ونبهت الساكنة إلى الخطر المحدق بهم.

هذا التحذير المبكر، بحسب الفاعل الجمعوي، ساهم بشكل كبير في إخلاء عدد من المنازل وتفادي وقوع ضحايا، إذ غادر العديد من السكان مساكنهم قبل ساعات من وقوع الانهيار، وهو ما حال دون تسجيل خسائر بشرية رغم جسامة الأضرار.

وأضاف عقار أن انجراف التربة من أعلى المنحدر، محملا بكميات كبيرة من الأحجار والمياه، أدى إلى جرف المنازل بشكل كامل وتسويتها بالأرض، مخلفا دمارا واسعا طال المساكن والبنايات المجاورة، في مشهد وصفه بـ”الكارثي وغير المسبوق” في تاريخ المنطقة.

وخلفت هذه الكارثة حالة من الصدمة والحزن في صفوف الأسر المتضررة التي فقدت منازلها وممتلكاتها بين عشية وضحاها، حيث تحولت بيوت كانت تؤوي عائلات بأكملها إلى أكوام من الركام والطين. ووجدت عشرات الأسر نفسها فجأة دون مأوى، في ظل ظروف مناخية صعبة واستمرار التساقطات المطرية.

وبخصوص وضعية الساكنة، أفاد المتحدث بأنه جرى ترحيل عدد من الأسر التي تضررت منازلها إلى دار الطالب بمركز جماعة تنقوب، في إطار تدابير استعجالية لإيوائهم مؤقتا، فيما لجأت أسر أخرى إلى منازل أقاربها في مناطق مجاورة. كما اختارت بعض الأسر مغادرة مساكنها رغم عدم تضررها بشكل مباشر، خوفا من انهيارات إضافية محتملة.

وأضاف أن مجموع الأسر التي غادرت دوار أغبالو إلى حدود الآن يناهز 70 أسرة، وهو رقم يعكس حجم القلق الذي يسود المنطقة. ويعد الدوار ثاني أكبر مدشر بجماعة تنقوب من حيث عدد السكان، كما يقع في منطقة مرتفعة ووعرة التضاريس، ما يجعلها أكثر عرضة لمخاطر الانهيارات والانجرافات الأرضية.

وفي سياق متصل، حل عامل إقليم شفشاون بعين المكان صباح اليوم، حيث قام بمعاينة حجم الأضرار الناتجة عن الانهيار الصخري، واطلع على التدابير الاستعجالية المتخذة لتأمين المنطقة وحماية السكان. كما جرى التنسيق بين مختلف المصالح المعنية، من سلطات محلية ووقاية مدنية ومصالح تقنية، لتقييم المخاطر ومنع أي انهيارات إضافية محتملة.

وتأتي هذه الحادثة لتعيد إلى الواجهة إشكالية هشاشة البنيات السكنية في المناطق الجبلية، وتأثير التغيرات المناخية والتساقطات الغزيرة على استقرار التربة، خاصة في القرى المعزولة التي تفتقر في كثير من الأحيان إلى دراسات جيولوجية دقيقة وبنيات وقائية كافية.

ويرى متابعون أن ما حدث بتنقوب يسلط الضوء على ضرورة اعتماد مقاربة استباقية تقوم على مراقبة المنحدرات الجبلية المعرضة للخطر، وتعزيز برامج إعادة إسكان الأسر القاطنة بالمناطق الهشة، إضافة إلى تقوية البنيات التحتية وتوفير خطط تدخل عاجلة لمواجهة الكوارث الطبيعية.

وفي انتظار تقييم شامل للخسائر، تتعالى أصوات محلية مطالبة بتعويض المتضررين وتوفير دعم اجتماعي ونفسي للأسر التي فقدت منازلها، إلى جانب تسريع عمليات إعادة الإيواء وضمان ظروف عيش تحفظ كرامتهم.

وبين هول المشهد وقساوة الخسائر المادية، يبقى الأمل الأكبر أن تكون هذه الواقعة جرس إنذار يدفع إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحماية سكان المناطق الجبلية، حتى لا تتحول الأمطار الموسمية إلى مصدر تهديد دائم لحياتهم واستقرارهم.

التعليقات مغلقة.