المغرب…حين تعلّم الدرس، وبقي الآخرون أسرى الغرائز

الانتفاضة

بهدوءٍ مؤلم، خرج المغرب من هذه الكأس وهو أكثر نضجًا، وأكثر وعيًا، لكنه أيضًا أكثر حزنًا.

تعلّم المغرب الدرس جيدًا من سنوات الترحيب، من فتح الأبواب بلا حساب، من معاملة إفريقيا كأهل لا كضيوف، ومن الإيمان بأن الرياضة يمكن أن تكون جسرًا للأخلاق قبل أن تكون سباقًا على الألقاب.

لكن المؤلم… أن إفريقيا لم تتعلّم الدرس بعد.

في هذه الكأس، انكشفت أمور كثيرة.

رأينا غياب الروح الرياضية في لحظات كان يفترض أن يكون فيها الاحترام هو الحكم.

سمعنا عن تهديدات بالانسحاب، وكأن كرة القدم ورقة ضغط لا لعبة تنافس.

اكتشفنا أن بعض المنتخبات لا تزال ترى في الهزيمة إهانة، لا درسًا، وفي الخصم عدوًا لا شريكًا في اللعبة.

والمغرب؟

كان واقفًا، ثابتًا، لا يصرخ، لا يهدد، لا يساوم.

تصرّف كدولة تعرف وزنها، حتى حين شعرت بالخذلان.

والخذلان الأكبر… جاء من حيث لم نكن نتوقع.

اكتشف المغرب في هذه الكأس أن كثيرًا من الدول العربية، رغم ما لقيته من كرم مغربي صادق، لم تجد في قلوبها مساحة لتشجيعه.

صمتٌ بارد، أو تشجيع خجول، أو حياد جارح… وكأن المعروف يُنسى حين تحضر الحسابات الضيقة.

ليس المطلوب التصفيق، ولا رفع الأعلام،

لكن الاعتراف جميل، والوفاء لا يحتاج مناسبة.

هذا المقال ليس عتابًا،

ولا دعوة للكراهية،

بل لحظة صدق.

المغرب تعلّم الدرس:

أن الأخلاق لا تُورَّث،

وأن الكرم لا يصنع بالضرورة أصدقاء،

وأن الطريق إلى القمة قد يكون وحيدًا… لكنه أنظف.

سنواصل،

بهدوء،

بكرامة،

وبذاكرة لا تنسى.

لأن من لا يتعلّم من الخسارة،

 سيخسر حتى وهو يظن أنه انتصر

المغرب اولا …ودائما.

التعليقات مغلقة.