بعد الحسم في خليفة أخنوش… “الجرار” يدخل مجلسه الوطني على صفيح ساخن وصراع الزعامة ينفجر بلا أقنعة

الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة

أخيرا، وبعد طول تردد وتأجيلات متكررة كشفت حجم الارتباك داخل بنيته التنظيمية، حسم حزب الأصالة والمعاصرة موعد عقد مجلسه الوطني، محددا يوم 31 يناير الجاري موعدا لمحطة تبدو أقرب إلى “جلسة محاسبة داخلية” منها إلى لقاء تنظيمي عادي.

قرار جاء مباشرة بعد إغلاق باب الترشيحات لخلافة عزيز أخنوش على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار، في خطوة تؤكد أن “البام” لا يتحرك إلا بمنطق الانتظار ورد الفعل.

مصدر قيادي داخل الحزب صرح لجريدة الانتفاضة أن قيادة “الجرار” فضلت ترقب ما سيقع داخل حزب الأحرار قبل فتح جراحها الداخلية، في ظل شراكة حكومية متوترة وتنافس سياسي لم يُحسم أبدا.

غير أن هذا الانتظار لم يكن سوى غطاء هش لإخفاء أزمة أعمق، عنوانها صراع الزعامة وعجز القيادة الحالية عن الحسم.

فداخل حزب الأصالة والمعاصرة، لم تعد الخلافات مجرد تباينات في الرأي، بل تحولت إلى صراع مكشوف بين أجنحة متصارعة، كل منها يتهيأ لمعركة “من يقود الجرار” نحو انتخابات 2026.

ومع اقتراب موعد المجلس الوطني، انفجرت التناقضات دفعة واحدة، لتسقط أوهام “القيادة الجماعية” التي رُوّج لها كحل سحري.

وتبرز الأمانة الثلاثية كأحد أبرز أعطاب الحزب. ثلاثية في الاسم فقط، لأن الواقع يؤكد أن الحزب يُدار باثنين، بينما العضو الثالث غائب تماما عن الصورة، لا صوت له ولا أثر ولا موقف.

شبح سياسي داخل أعلى هيئة قيادية، لا يُعرف له دور ولا وظيفة، سوى استكمال العدد، في مشهد يلخص العبث التنظيمي الذي يعيشه الحزب.

أما فاطمة الزهراء المنصوري، التي يُفترض أن تكون أحد أعمدة هذه القيادة، فقد أثبتت، حسب عدد من قياديي الحزب، أنها ليست جديدة بمنطق “الزعامة الصامتة”، تجلس على الكرسي، تلتقط الصور، ثم تنسحب تاركة التسيير الفعلي للحاشية، سيناريو مألوف تكرر في تجربة عمودية مراكش، حيث كانت العمدة بالاسم، فيما كانت مديرة الديوان هي الحاكمة الفعلية للمدينة.

واليوم يتكرر المشهد نفسه داخل وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير. المنصوري وزيرة على الورق، لكن الواقع، كما يشهد به حتى داخل الأغلبية، يؤكد أن مديرة ديوانها هي من تدير التفاصيل وتتحكم في القرار. أما داخل الحزب، فهي أمينة ضمن الأمانة الثلاثية، غير أن التسيير تائه بين المهدي بنسعيد و”العضو الثالث الغائب”، ما جعل القيادة الجماعية تتحول إلى قيادة بلا بوصلة.

هذه الوضعية فجرت نقاشا حادا داخل الحزب، وصل حد الاحتقان. تيار واسع يرى أن تجربة القيادة الجماعية فشلت فشلا ذريعا، وأنها لم تنتج سوى الغموض وتبديد المسؤوليات، ويطالب بانتخاب أمين عام واحد واضح الصلاحيات يتحمل المسؤولية كاملة دون اختباء خلف الصيغ التوافقية.

في المقابل، تتشبث أطراف أخرى بالصيغة الحالية، ليس اقتناعا بها، بل خوفا من فقدان مواقع النفوذ وإعادة ترتيب موازين القوة.

وحسب مصادر جريدة الانتفاضة، فإن المجلس الوطني المقبل لن يكون هادئا، بل مرشح لأن يتحول إلى حلبة صراع مفتوح، تُطرح فيها كل الملفات المؤجلة، من فشل القيادة، إلى موقع الحزب داخل الأغلبية، إلى السؤال الكبير: هل ما زال “البام” حزبا سياسيا بقرار مستقل، أم مجرد رقم في معادلة حكومية يتحكم فيها الآخرون؟

يدخل حزب الأصالة والمعاصرة مجلسه الوطني وهو مثقل بالأزمات، بلا قيادة واضحة، وبثلاثية مشلولة، وبخط سياسي ضبابي. وبين ترقب مرحلة ما بعد عزيز أخنوش، وصراع الداخل على الزعامة، يقف “الجرار” أمام مفترق طرق حقيقي: إما القطع مع منطق التسيير الغامض والواجهات الشكلية، أو الاستمرار في الدوران داخل حلقة مفرغة عنوانها الصراع، والتردد، وضياع القرار.

التعليقات مغلقة.