الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
في تطور جديد لملف هز الرأي العام الجامعي والقانوني بالمغرب، قررت محكمة الاستئناف بمراكش تأخير جلسة محاكمة أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق التابعة لجامعة ابن زهر بأكادير، أحمد قيلش، ومن معه من المتابعين في قضية يشتبه ارتباطها بتزوير وبيع دبلومات جامعية، إلى غاية 9 يناير 2026. ويأتي هذا القرار في سياق إجرائي وتنظيمي يواكب تعقيدات الملف وتشعب أطرافه.
وبررت المحكمة قرار التأجيل بضرورة ترحيل المتهم لحسن الزركضي من سجن آيت ملول إلى سجن الوداية بمراكش، إضافة إلى تمكين هيئة الدفاع من الوقت الكافي لإعداد مرافعاتها، خاصة بعد تسجيل نيابة محامين جدد في الملف، من بينهم المحامي العكيد المنتمي إلى هيئة أكادير، إلى جانب محامين آخرين تولوا الدفاع عن الأستاذ الجامعي المعتقل.
وتعود فصول هذه القضية إلى التحقيقات التي باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، والتي أسفرت عن تقديم المشتبه فيهم أمام النيابة العامة في حالة سراح، قبل أن يتم إحالتهم على قاضي التحقيق المختص. هذا الأخير قرر، في مرحلة لاحقة، إيداع الأستاذ الجامعي السجن في إطار الاعتقال الاحتياطي، بينما تقرر متابعة باقي المتهمين في حالة سراح، مع إخضاعهم لتدابير المراقبة القضائية، من بينها سحب جوازات السفر ومنعهم من مغادرة التراب الوطني.
وكشفت الأبحاث الأمنية، بحسب المعطيات المتوفرة، عن وجود شبكة يشتبه في تورطها في “بيع” شواهد الماستر مقابل مبالغ مالية مهمة، مع الاشتباه في مشاركة أشخاص ينتمون إلى قطاعات وصفت بالحساسة، من بينها التعليم والقضاء والمحاماة. هذه المعطيات خلفت صدمة واسعة داخل الأوساط الجامعية والقانونية، وطرحت علامات استفهام كبرى حول نزاهة بعض المساطر الأكاديمية، وسبل مراقبة منح الشواهد العليا.
وتزداد حساسية الملف بالنظر إلى كون الأستاذ الجامعي المعتقل يشغل أيضا مهمة منسق حزبي بعمالة أكادير إداوتنان، كما سبق له تقلد مسؤوليات أكاديمية بمدينة آسفي، ما فتح باب النقاش حول شبهة استغلال النفوذ الأكاديمي والتنظيمي لتسهيل الحصول على شواهد جامعية عليا بطرق غير قانونية.
وفي انتظار ما ستسفر عنه جلسة 9 يناير 2026، يترقب الرأي العام مجريات هذه القضية التي أعادت إلى الواجهة مطلب تخليق الجامعة المغربية، وتعزيز آليات المراقبة والشفافية، حماية لقيمة الشهادات الجامعية وصونا لمصداقية مؤسسات التعليم العالي.
التعليقات مغلقة.