الانتفاضة // علي أنوزلا
ستة أصوات فقط كانت كافية لتمرير مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة المثير للجدل داخل لجنة بمجلس المستشارين، مقابل معارضة خمسة مستشارين، في تصويت بفارق صوت واحد، رغم الجدل الواسع الذي رافق النص منذ طرحه.
المشروع، الذي أحدث انقسامًا حادًا داخل الجسم الصحافي، وواجه انتقادات من مؤسسات حكامة دستورية، وأحزاب سياسية، وهيئات حقوقية ومهنية، مرّ في نهاية المطاف في ظل غياب لافت لعدد كبير من مستشاري “المعارضة” عن جلسة يُفترض أنها من أكثر اللحظات التشريعية حساسية.
هذا الغياب يطرح تساؤلات جدية حول دور وجدوى المؤسسة التشريعية ومدى تحمل أعضائها لمسؤولياتهم في اللحظات الحاسمة، خاصة وأن هؤلاء يتقاضون تعويضاتهم من المال العام مقابل تمثيل المواطنين والدفاع عن مصالحهم، لا الانسحاب الصامت عند لحظات اتخاذ قرارات مصيرية.
وتزداد المفارقة حدّة عندما نعلم أن أكبر قوة محسوبة على المعارضة داخل مجلس المستشارين هي حزب الحركة الشعبية بـ12 مستشارًا. الحزب الذي رفع أمينه العام محمد أوزين سقف الخطاب المعارض لهذا القانون داخل مجلس النواب، وأقام الدنيا ولم يٌقعدها، لكن عند ساعة الجد، لم ينعكس ذلك الصراخ لا في الحضور ولا في ميزان التصويت، فمرّ القانون… بفارق صوت واحد!
النتيجة: ضجيج بلا أثر، ومسؤولية سياسية غائبة، تفتح السؤال عن معنى الصراخ حين يغيب الفعل، وعن جدوى معارك “دونكيشوطية” تنتهي بترك من صدّقوها يبيتون في العراء!
التعليقات مغلقة.