الانتفاضة
بعد عام واحد فقط من تعهد القيادة السورية الجديدة بإغلاق السجون سيئة الصيت التي إرتبط إسمها بحكم بشار الأسد، عادت هذه المرافق الأمنية لتتصدر المشهد من جديد، في مؤشر مقلق على تعثر مسار الإنتقال نحو دولة القانون و المؤسسات.
ففي أعقاب سقوط النظام السابق، سارع السوريون إلى إقتحام السجون و مراكز الإحتجاز، محررين آلاف المعتقلين و معلنين نهاية مرحلة اتسمت بالقمع و الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
غير أن الآمال التي علقت على تلك اللحظة التاريخية بدأت تتلاشى، مع تقارير متزايدة تفيد بإعادة تشغيل عدد من السجون و مراكز التوقيف التي كانت رمزا لبطش النظام السابق.
و تشير شهادات متطابقة إلى أن ممارسات التعذيب وسوء المعاملة، من قبيل الضرب و الإبتزاز و الإحتجاز التعسفي، عادت للظهور داخل هذه المراكز، ما يثير مخاوف جدية بشأن إتجاه البلاد نحو إعادة إنتاج آليات القمع القديمة، و إن كانت تحت مسميات جديدة.
و يرى مراقبون أن إعادة فتح منشآت الإحتجاز التي تعود إلى عهد الأسد تعكس حجم التحديات التي تواجهها السلطات الجديدة في فرض الإستقرار و بناء منظومة أمنية تحترم حقوق الإنسان.
كما تبرز هذه التطورات الصعوبات المرتبطة بإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، و ضبط الفصائل المسلحة، و ضمان عدم الإنزلاق إلى ممارسات الماضي.
و في ظل غياب إطار قانوني واضح و آليات رقابة مستقلة، يخشى ناشطون حقوقيون من أن تتحول السجون مرة أخرى إلى أدوات لتصفية الحسابات السياسية و إسكات الأصوات المعارضة، و هو ما يقوض الثقة الشعبية في مسار التغيير.
و تضع هذه المستجدات القيادة السورية أمام إختبار حقيقي، يتمثل في قدرتها على الوفاء بتعهداتها السابقة، و وضع حد للإنتهاكات، و فتح صفحة جديدة تقوم على العدالة الإنتقالية و إحترام الكرامة الإنسانية، بدل إعادة تدوير إرث ثقيل من القمع و المعاناة.
التعليقات مغلقة.