السلطات السعودية تعيد الاحتجاز لمعتقل الرأي إبراهيم السكران بعد الإفراج المشروط

الانتفاضة/ م. السعيد بريس

أعادت السلطات السعودية اعتقال الدكتور إبراهيم السكران، في خطوة أثارت موجة واسعة من الجدل والاستنكار، وأعادت إلى الواجهة ملف معتقلي الرأي وما يرافقه من تساؤلات حول أوضاع الحريات والضمانات القانونية. ويأتي هذا التطور بعد فترة قصيرة من الإفراج عنه، الذي تبين لاحقا أنه لم يكن إفراجا كاملا، بل جرى في ظروف وصفت بغير الطبيعية والاستثنائية.

وبحسب ما أفاد به حساب “معتقلي الرأي”، فإن الإفراج عن الدكتور السكران تم وفق شروط صارمة وغير معلنة، من بينها منع الإعلان عنه في وسائل الإعلام أو عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب إخضاعه لإقامة جبرية داخل منزله. هذه الشروط جعلت من الإفراج إجراءً شكليًا، أبقى المعني بالأمر تحت رقابة أمنية مشددة، دون توضيح قانوني لطبيعة وضعه أو الأساس القضائي الذي استندت إليه هذه القيود.

غير أن هذا الوضع لم يدم طويلا، إذ تشير المعطيات المتداولة إلى أن إعادة الاعتقال جاءت بعد قيام أحد أقارب الدكتور السكران بالإشارة، عبر منصة “إكس”، إلى واقعة الإفراج المشروط. وهو ما اعتبر خرقا للشروط المفروضة، لتبادر السلطات إلى إعادة توقيفه، حيث لا يزال رهن الاحتجاز إلى حدود الساعة، دون صدور بيان رسمي يوضح أسباب هذا القرار أو الإطار القانوني الذي يحكمه.

وتسلط هذه القضية الضوء مجددا على إشكالية الاعتقالات ذات الطابع السياسي أو الفكري، وما يرتبط بها من ممارسات استثنائية، من قبيل الإفراج المشروط بالصمت، أو تقييد حرية التنقل والتعبير خارج مساطر قضائية واضحة. وتعتبر منظمات حقوقية أن مثل هذه الإجراءات تمس بشكل مباشر بالحق في الحرية والأمان الشخصي، وتشكل خرقا للمعايير الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

كما يرى متابعون أن هذه الواقعة تكشف عن تضييق متزايد على حرية التعبير، حيث قد يتحول مجرد تداول معلومة أو الإشارة إلى وضع قانوني لمعتقل سابق إلى سبب لإعادة الاعتقال، في غياب الشفافية حول التهم الموجهة أو طبيعة المتابعة القضائية.

ويؤكد نشطاء حقوق الإنسان أن استمرار هذه الممارسات يساهم في تقويض الثقة في منظومة العدالة، ويعمق الشعور بغياب الضمانات القانونية لمعتقلي الرأي. ويطالب هؤلاء بالكشف الواضح عن الوضع القانوني للدكتور إبراهيم السكران، وتمكينه من حقه في الحرية الكاملة، دون قيود تعسفية أو شروط غير منصوص عليها في القانون، احترامًا لمبادئ العدالة وسيادة القانون.

التعليقات مغلقة.