الانتفاضة/ ابراهيم اكرام
أكد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، خلال لقائه التواصلي مع الهيئات المجالية للحزب بجهة الشرق، أن النقاش الدائر حول تعديل مدونة الأسرة يجب أن يبنى على أساس جوهري يتمثل في القيم الإسلامية والمبادئ الأخلاقية التي شكلت عبر التاريخ العمود الفقري للأسرة المغربية. وقال بنكيران إن التركيز المتزايد على الجوانب القانونية لا ينبغي أن يطغى على البعد القيمي الهوياتي الذي حافظ على استقرار الأسرة المغربية عبر الأجيال.
وأوضح المتحدث أن الأسرة في المغرب كانت على الدوام مؤسسة قوية ومتماسكة لأنها تشكلت على قواعد الدين، والاحترام المتبادل، وتحمل المسؤولية داخل البيت، مشددا على أن أي إصلاح أو تعديل قانوني يفقد معناه إذا لم يستحضر هذا العمق الثقافي. وأضاف أن التجارب العالمية التي حاولت بناء الأسرة على أساس مادي أو قانوني صرف أثبتت محدوديتها، بل وفشل بعضها في الحفاظ على تماسك العلاقات الأسرية.
وأكد بنكيران أن القوانين، مهما كانت متقدمة، لا تستطيع وحدها أن تضمن أسرة مستقرة، داعيا المغاربة إلى استعادة المرجعيات الأخلاقية القائمة على البر، والاحترام، والالتزام المشترك بين الزوجين. واعتبر أن جزءاً كبيرا من المشكلات الأسرية التي يعرفها المجتمع اليوم لا يعود إلى نقص القوانين أو قصورها، بل إلى تراجع القيم وغياب القدوة، قائلا إن «المبد إذا غاب لا ينفع معه نص».
وفي سياق النقاش حول التعديلات المرتقبة على مدونة الأسرة، دعا بنكيران إلى اعتماد مقاربة حكيمة ومتوازنة تحترم الثوابت الدينية والوطنية، محذرا مما وصفه بمحاولات تفكيك المفاهيم الأساسية للأسرة تحت شعار التحديث. كما اعتبر أن الدعوات المطالِبة بإعادة تعريف الأدوار داخل الأسرة يجب أن تراعي خصوصية المجتمع المغربي وتركيبته الثقافية.
وفي حديثه عن وضعية المرأة المغربية، قال بنكيران إن أفضل ما يمكن تقديمه لها حاليا هو «التيسان»، مؤكداً أن المرأة المغربية ليست نسخة من المرأة الغربية، وأن لكل مجتمع خصوصياته وتاريخه وقيمه التي ينبغي احترامها وصونها. كما أشار إلى التراجع المقلق في نسب الزواج، واختلال العلاقات بين الرجل والمرأة، معتبرا أن ذلك يشكل تهديداً مباشراً للتماسك الأسري والاستقرار الاجتماعي.
وختم بنكيران مداخلته بالتأكيد على أن قوة المجتمع تبدأ من قوة أسرته، وأن إصلاح الأسرة المغربية ليس مسؤولية التشريعات فحسب، بل مهمة أخلاقية وتربوية مشتركة بين الدولة والمجتمع، تستوجب إعادة الاعتبار للقيم التي شكلت أساس هذا الكيان الحيوي عبر التاريخ.
التعليقات مغلقة.