التاريخ لا يرحم: ذاكرة الغدر العربي بالمغرب من الأسد إلى بوخروبة

الانتفاضة/ السروت ابراهيم

في صفحات التاريخ العربي الحديث، تتكشف مواقف أحيانا لا تصدق من الغدر والإخفاق، حيث واجه المغرب تحديات لم يكن يتوقع أن تأتي من “الإخوة” قبل الأعداء. خلال حرب أكتوبر، تخلى حافظ الأسد عن الكتيبة المغربية بقيادة الجنرال الصفريوي في هضبة الجولان، تاركا الجنود يواجهون مصيرهم في قلب المعركة دون أي دعم، وكأن التضامن العربي كان مجرد شعار بلا مضمون.

وفي المشهد ذاته، اختار جمال عبد الناصر، بطل القومية العربية المزعومة، أن يدعم ميليشيات “البوليساريو” ضد الوحدة الترابية للمغرب، في تناقض صارخ مع كل الشعارات التي طالما رددها عن التحرر والوحدة. أما جورج حبش، فقد حول خطابه القومي إلى أداة لتأجيج الانفصال، وشحن الصحراويين ضد وطنهم الأم. ومن جهته، لم يتوان معمر القذافي عن تسليح الانفصاليين بأسلحة مستوردة من الاتحاد السوفياتي، في محاولة واضحة لزعزعة استقرار المملكة.

وكانت أقسى صفقة الغدر تلك التي ارتكبها هواري بومدين (بوخروبة)، حين طرد أكثر من 350 ألف مغربي من الجزائر في يوم عيد الأضحى، مصمما على تشتيت الأسر وسلب ممتلكاتهم، تاركا جرحا عميقا في ذاكرة الوطن.

ومع ذلك، بقي المغرب شامخا، صامدا، ثابتا في صحرائه، منتصرا بوحدته ومؤسساته وشعبه. لقد انهارت مؤامرات الغدر، وزالت أسماء من خانوا العهد، فيما بقي المغرب كجبل صامد في وجه الرياح العاتية. هذا هو الوطن الذي يعرف كيف يحمي نفسه، ويخوض معركته رغم كل الغدر والخيانة.

التعليقات مغلقة.