الانتفاضة [[ حسن المولوع ]]
القضية التي هزّت منطقة سيدي البرنوصي بالدار البيضاء لا تزال تثير الكثير من التساؤلات والغموض ، ليس فقط بسبب فظاعة الفعل الإجرامي ، ولكن أيضا لطريقة تنفيذه داخل فضاء يُفترض أنه من أكثر الأماكن أمناً وتنظيماً، وهو مكتب محاماة..
فوفق المعطيات الرسمية ، المشتبه فيه يبلغ من العمر 44 سنة ومن ذوي السوابق القضائية ، وقد تم توقيفه في ظرف ساعات قليلة بعد ارتكاب الجريمة ، وهي سرعة تُحسب للأجهزة الأمنية التي تحركت بفعالية لتشخيص هويته والقبض عليه..
لكن خلف هذا التفاعل السريع ، تطفو على السطح مجموعة من الأسئلة المنطقية التي تحتاج إلى أجوبة دقيقة:
هل كانت الكاتبة تعرف الجاني مسبقا ؟ وهل كانت هناك علاقة أو تواصل سابق بينهما؟
هل سبق للجاني أن قصد المكتب من قبل لأغراض قانونية، مثل متابعة ملف أو استشارة؟
هل يمكن أن يكون له خلاف سابق مع المحامي صاحب المكتب، أو مع أحد العاملين فيه؟
ثم كيف تمكن من الدخول دون أن يثير انتباه أحد ؟ وهل اقتحم المكان بالقوة أم بطرق ملتوية؟
وإذا افترضنا أنه كان يترصد الضحية ، كيف لم يُسمع صراخها أو يُلاحظ حارس العمارة أي حركة مريبة؟
وأين كانت كاميرات المراقبة التي توجد عادة في مثل هذه المكاتب؟ هل وثّقت ما حدث؟
كل هذه الأسئلة تجعل من القضية غامضة وغير مكتملة الفصول في الوقت الراهن ، وقد تكشف التحقيقات القادمة تفاصيل جديدة تغيّر مسار الفهم العام لما جرى..
في كل الأحوال ، يبقى من المهم التأكيد على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته قضائيا ، وأن ما تم تداوله إلى حدود الساعة لا يتعدى مرحلة الاشتباه ريثما تنتهي الأبحاث تحت إشراف النيابة العامة..
القضية رغم مأساويتها، تعيد إلى الواجهة النقاش حول السلامة المهنية داخل المكاتب ، وضرورة تعزيز أنظمة المراقبة والحماية ، خاصة في أماكن يُفترض أنها آمنة.. كما تطرح سؤالا أكبر حول عودة المجرمين السابقين إلى الفعل الجرمي ، وفعالية برامج إعادة إدماجهم داخل المجتمع..
التعليقات مغلقة.