وداعاً عبد القادر مطاع..أيقونة الشاشة المغربية الذي ترك بصمة لا تُمحى

الانتفاضة

بقلوب يعتصرها الحزن، ودّع المغاربة أحد أعمدة الفن الوطني، الفنان الكبير عبد القادر مطاع، الذي بصم على مسيرة فنية تجاوزت ستة عقود، ترك خلالها إرثاً غنياً من الأعمال التي شكّلت جزءاً من الذاكرة الجماعية للمغاربة. برحيله، تطوى صفحة من صفحات الزمن الجميل، حيث كان الفن رسالة، و الإبداع وجهاً للصدق و الإلتزام.

وُلد عبد القادر مطاع بمدينة فاس في أربعينيات القرن الماضي، و تشبّع منذ شبابه المبكر بعشق المسرح، ليكون من الجيل المؤسس للمسرح المغربي الحديث. إلتحق بفرقة “الوفاء المراكشية” ثم “المعمورة”، حيث برز بموهبته اللافتة و قدرته على تجسيد الأدوار المركّبة بصدق نادر. و من خشبة المسرح إنطلق صوته القوي إلى الإذاعة، قبل أن يخطفه التلفزيون إلى بيوت المغاربة في مرحلة ما بعد الإستقلال، ليصبح أحد الوجوه المألوفة التي رافقت تحولات المجتمع المغربي لعقود طويلة.

قدّم الراحل عشرات الأعمال المسرحية التي رسخت مكانته كأحد أعمدة المسرح المغربي، من أبرزها مسرحيات “المفتش العام”، و ”سيدي عبد الرحمان المجذوب”، و ”عودة العزيز”، حيث جمع بين الأداء الكلاسيكي و الروح الشعبية القريبة من الجمهور. أما في التلفزيون، فقد إرتبط اسمه بمسلسلات لا تُنسى مثل “دواير الزمان”، و ”العونية”، و ”المعلم عباس”، التي أبدع فيها في أدوار الأب الصارم، أو الرجل الحكيم، أو الزعيم المتزن، و هي شخصيات أصبحت رمزاً للوقار و العمق الإنساني في الدراما المغربية.

كما خاض تجربة مميزة في السينما، وشارك في أفلام بارزة مثل “الباير” و  “حب في الدار البيضاء” و “القمر الأحمر”، حيث أثبت أن حضوره لا يقتصر على الشاشة الصغيرة، بل يمتد إلى الفن السابع. و بالرغم من تدهور بصره في السنوات الأخيرة، لم يتخلَّ عن عشقه للفن، بل ظلّ حاضراً في وجدان جمهوره بصوته الدافئ و حكمته الهادئة، ليجسد مثال الفنان المؤمن برسالته حتى آخر لحظة.

نال عبد القادر مطاع خلال مسيرته تكريمات عديدة داخل المغرب و خارجه، كان آخرها إعتراف من مهرجان الدار البيضاء الدولي للفيلم سنة 2018، عرفاناً بعطائه الفني المخلص، وتأثيره العميق في أجيال من الممثلين و المبدعين الذين تتلمذوا على خطاه.

برحيل عبد القادر مطاع، يفقد الفن المغربي أحد أبرز وجوهه و أكثرها صدقاً و تواضعاً. لكن صوته الذي صدح فوق الخشبات، و صورته التي أنارت الشاشات، ستظل شاهدة على فنان أحب وطنه و فنه حتى النهاية. رحم الله الفقيد و أسكنه فسيح جناته، و جزى جهده خير الجزاء على ما قدّمه من بصمة خالدة في سجل الإبداع المغربي.

التعليقات مغلقة.