الانتفاضة // شاكر ولد الحومة
يعيش حي الزيتونة أمرشيش – عمارة رقم 77 وضعاً عمرانياً شاذاً يثير أكثر من علامة استفهام حول مدى تطبيق القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء.
ففي هذه العمارة، تم تسجيل بناء عشوائي طال الملك العمومي، حيث تم تشييد محلات تجارية على مساحة كانت مخصصة كملك عام وحديقة مشتركة للسكان، تم تحويلها إلى كراجات وأسقف إسمنتية مغلقة تُستغل حالياً كمحلات لمختلف الأنشطة التجارية، من مكتبة إلى محل للسمسرة وآخر لبيع المواد الغذائية، بل وحتى كراجات خاصة بالسيارات و محل سكنى لحارس، و خلف العمارة و بالضبط الفضاء الذي كان من المفروض ان يبقى فارغا، تم تسقيفه بالاسمنت و الحديد و امام اعين الجميع.
هذا التحول الممنوع قانوناً تم في غياب أي تدخل من السلطات المحلية أو الشرطة الإدارية، رغم وضوح المخالفة وعلنيتها، مما يطرح السؤال الجوهري:
أين هي المراقبة الترابية؟ وأين هي اللجان الولائية المكلفة بالتعمير؟
القانون المغربي كان واضحاً وصريحاً في هذا الباب:
تنص المادة 64 من القانون 66.12 على أنه “يمنع القيام بأي بناء أو الشروع فيه من دون رخصة سابقة، أو خارج ما هو محدد في الرخصة، أو في مناطق غير قابلة للبناء بموجب وثائق التعمير.”
وتضيف المادة 66 أن “كل من قام ببناء بدون رخصة، أو خالف التصاميم المعتمدة، يعاقب بغرامة مالية، ويؤمر بهدم البناء المخالف على نفقته.”
أما المادة 68 فتشدد العقوبة إذا تم البناء على ملك عام، معتبرة أن ذلك يشكل خرقاً جسيماً يستوجب المتابعة والزجر.
من المخالفة العمرانية إلى التساؤل الإداري: من منح التراخيص؟
إذا كانت هذه المحلات المشيدة عشوائياً قد أُقيمت خارج التصميم التعميري، وداخل مساحة كانت في الأصل حديقة مشتركة وملكاً عمومياً، فإن السؤال المنطقي والمشروع الذي يفرض نفسه هو:
كيف تم الترخيص لها بمزاولة النشاط التجاري؟
ومن هي الجهة التي أصدرت هذه التراخيص، إن وُجدت، وما هو المقابل المالي أو الإداري لذلك؟
و أين هو المقدم و التقني من هذا؟
إن الترخيص لممارسة أنشطة داخل محلات أُقيمت بطريقة غير قانونية يُعتبر في حد ذاته تجاوزاً خطيراً للقانون، لأنه يضفي “شرعية زائفة” على بناء غير قانوني ويُكرّس سياسة الأمر الواقع التي تضرب في العمق فلسفة قانون التعمير ومبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
بين القانون والواقع: غياب الزجر يخلق سابقة خطيرة
ما يجري في عمارة 77 لا يمكن اعتباره مجرد “تجاوز بسيط”، بل هو اعتداء واضح على الملك العمومي وتغيير لطبيعة الفضاءات المشتركة المخصصة لراحة السكان، في تناقض تام مع مبادئ التعمير السليم واحترام التصميم الأصلي للمكان.
الأخطر من ذلك، أن هذه المخالفات تُمارس بشكل علني ومستمر دون أي إجراء زجري أو إداري، وكأن هناك تستراً أو تراخياً مقصوداً في تطبيق القانون، الأمر الذي يهدد الثقة في مؤسسات المراقبة، ويضرب في الصميم مبدأ المساواة أمام القانون.
المسؤولية الآن بيد السلطة والشرطة الإدارية
إن السلطة المحلية والشرطة الإدارية مطالبتان اليوم بتحمل مسؤولياتهما، بتفعيل مواد القانون 66.12 وفتح تحقيق عاجل في هذه التجاوزات التي شوهت المظهر العام وضربت مصداقية المراقبة الترابية.
فغياب الصرامة في مثل هذه الحالات يعني تشجيعاً ضمنياً للبناء العشوائي، ويجعل من الفضاءات المشتركة رهينة لمصالح خاصة ضيقة.
ختاما
ما وقع في عمارة 77 بحي الزيتونة أمرشيش ليس مجرد مخالفة معمارية، بل هو امتحان حقيقي لمدى التزام الإدارة والسلطة بتطبيق القانون.
ويبقى السؤال المطروح للرأي العام والجهات المعنية:
هل ستتحرك لجان المراقبة لوقف هذا العبث؟ أم سيبقى القانون حبراً على ورق؟

التعليقات مغلقة.