قضية “التخابر” بمراكش تكشف المستور: الصبيحي بين تهم الابتزاز وصفقات العمران.. ونائب العمدة في سراح مثير للجدل!  

الانتفاضة  //  شاكر ولد الحومة 

تتواصل فصول القضية التي هزّت مدينة مراكش وأشعلت النقاش في الشارع والرأي العام الوطني، بعدما وُصف ملف “التخابر” المعروض على أنظار المحكمة الابتدائية بالـ أخطر خلال العقد الأخير، بالنظر إلى الشخصيات المتورطة فيه وخطورة الاتهامات.

الصبيحي.. فاعل جمعوي أم “فايسبوكي مبتز”؟

البطل الرئيسي للقضية ليس سوى محمد الصبيحي، الفاعل الجمعوي والناشط الفايسبوكي، الذي اشتهر بتدويناته النارية المليئة بالسب والقذف في حق المنتخبين، والتي كانت تُستعمل، بحسب ما تؤكده مصادر قضائية، كوسيلة لابتزاز عدد من المسؤولين المحليين مقابل “التدويرة”.

وقد جرى وضع الصبيحي رهن تدابير الحراسة النظرية، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية بخصوص شبهة التخابر مع جهات أجنبية، إلى جانب تهم أخرى مرتبطة بالابتزاز واستغلال النفوذ.

فضيحة العمران: شقة بثمن بخس وصفقة في الكواليس

المعطيات الجديدة التي تكشفها مصادرنا الخاصة تضع الصبيحي في قلب فضيحة أخرى لا تقل خطورة، تتعلق بحصوله على شقة بالمحاميد من شركة العمران مراكش، في عهد المدير العام السابق محمد الدردوري.

الصبيحي استفاد من هذه الشقة بقيمة 140 ألف درهم فقط، في حين أن قيمتها الحقيقية تصل إلى 250 ألف درهم، أي بخصم يفوق 100 ألف درهم! الأخطر أن العملية تمت بعد تدخل شخصية نافذة داخل جماعة مراكش ووزارة مهمة، دون المرور عبر لجنة الاستثناءات التي تبتّ عادة في مثل هذه الملفات.

ووفق نفس المصادر، فإن الصبيحي اكتفى بتسبيق هزيل قدره 7 آلاف درهم فقط، في وقت تعيش فيه عشرات الأرامل والمحرومين في العراء، بعدما رفضت ملفاتهم منذ سنوات بدعوى غياب الشروط. الأمر الذي يطرح سؤالاً حارقاً:

لماذا يُكافأ شخص متهم بالابتزاز ويحظى بدعم شخصيات وازنة، بينما يُترك المستضعفون يواجهون قساوة البرد والجوع؟

محاولة فاشلة لإطلاق السراح بكفالة

الجلسة الأخيرة حملت تطوراً جديداً، إذ تقدم محامي المتهم محمد الصبيحي بطلب تمتيعه بالسراح المؤقت بكفالة مالية. غير أن النيابة العامة رفضت هذا الطلب، في انتظار القرار النهائي لهيئة القضاء في آخر الجلسة.

لكن المثير أن بعض المقربين من مناضلي حزب الأصالة والمعاصرة بمدينة مراكش تداولوا أخباراً تفيد بوجود ضغوطات تمارس خلف الكواليس من أجل إطلاق سراح الصبيحي، ما يعزز الشكوك حول وجود أيادٍ خفية تسعى لتطويق القضية وإنقاذ المتهم من وراء القضبان.

نائب العمدة.. متهم في حالة سراح

أما النائب الأول لعمدة مراكش، فقد وُجهت له بدوره تهم مرتبطة بنفس الملف، لكنه استفاد من المتابعة في حالة سراح، دون أن يتم إيداعه السجن. قرار المحكمة هذا أثار استغراب المتتبعين، خصوصاً في ظل الطابع الثقيل للاتهامات، ما دفع البعض إلى الحديث عن ضغوطات غامضة تُمارس على الجهاز القضائي من أجل ضمان بقاء نائب العمدة خارج أسوار السجن.

ملفات جديدة وشكايات متتابعة

القضية مرشحة لمزيد من التطورات، حيث أكدت مصادر مطلعة أن شخصية بارزة بالمدينة قدّمت شكاية جديدة ضد نفس المتهمين، تدور حول نفس الاتهامات المتعلقة بالتخابر والابتزاز. ما يعني أن ملف الصبيحي ومن معه لن يُغلق قريباً، بل قد ينفجر في اتجاهات أكبر ويكشف عن شبكة واسعة من المصالح المشبوهة.

مراكش على كفّ عاصفة

بين التخابر والابتزاز وصفقات العقار المشبوهة، يجد الرأي العام المراكشي نفسه أمام قضية مركبة ومتشعبة، عنوانها الأبرز:

“كيف يتحول فاعل جمعوي إلى متهم في قضايا وطنية خطيرة، ويحظى في الوقت نفسه بامتيازات لا يحصل عليها حتى البسطاء الذين طرقوا أبواب العمران لسنوات؟”

الشارع ينتظر الجواب، والكرة الآن في ملعب القضاء.

التعليقات مغلقة.