نداء عاجل لرئاسة النيابة العامة والمجلس الوطني لحقوق الإنسان..

الانتفاضة  //  حسن المولوع

بسبب الانتشار الواسع لفيديو يوثق لطفل صغير وهو يثني على رئيس جماعة ترابية وما يشكله ذلك من خطر محدق على المنظومة المجتمعية برمتها وخاصة فئة الأطفال التي من المفروض أن تجد لها مكانا في المدرسة وليس في المناسبات السياسية والدعايات الانتخابية.

فقد شوهد طفل بريء صغير وهو يمدح رئيس جماعة ترابية في تحد صارخ لكل القيم التربوية والتعليمية والمجتمعية.

مما يفرض علينا كمجنمع واعلام العمل على حماية الطفولة من الوقوع في براثين السياسة العفنة، والمزايدات السياسية والنتخابية التي لا تعود بالفضل على كل مكونات المجتمع المغربي المثقل بالجراح والآلام للاسف الشديد.

ألا يشكّل هذا الفعل استغلالا صارخا للطفولة وتكريسا لصور من العبودية التي يفترض أن يتصدى لها المجتمع والدولة على حد سواء؟

هذا الطفل ليس مسؤولا عن قراراته، وما يُفرض عليه في صغره سيؤثر لا محالة على نموه النفسي والاجتماعي حين يكبر… فمن قام بتصويره وفرض عليه القيام بذلك؟ وكيف يسمح لمن يدبر الشأن العام أن يوظّف براءة الأطفال لتلميع صورته الشخصية أو السياسية؟

إن هذا السلوك يُخالف صراحة المادة 32 من الدستور المغربي التي تنص على أن “الدولة تسعى إلى توفير الحماية القانونية والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال كيفما كان وضعهم العائلي، وتمنع إهمالهم أو استغلالهم أو الاتجار بهم في أي من أشكاله.” ..

كما أنه يتعارض مع القانون الجنائي المغربي (الفصل 467 وما يليه) الذي يجرّم استغلال القاصرين بأي شكل كان، خاصة إذا تعلق الأمر بالفعل الذي يمس كرامتهم أو يُستغل فيه ضعفهم الطبيعي…

وعلى الصعيد الدولي، فإن المادة 32 من اتفاقية حقوق الطفل (CRC)، التي صادق عليها المغرب، تؤكد على “حق الطفل في حمايته من الاستغلال الاقتصادي ومن أي عمل يرجح أن يكون خطيراً أو أن يمثل إعاقة لتعليم الطفل، أو أن يكون ضاراً بصحته أو بنموه البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي.”

بناء على ذلك، فإننا نوجّه نداءً عاجلا إلى رئاسة النيابة العامة والمجلس الوطني لحقوق الإنسان وإلى كل الهيئات المعنية بحماية الطفولة، من أجل فتح بحث جاد ومستقل حول هذه الواقعة، ومساءلة كل من يثبت تورطه في استغلال الأطفال أو توظيفهم لأغراض شخصية أو دعائية.

التعليقات مغلقة.