دوار بيه… بين حلم السكن اللائق وكابوس الاختلالات

الإنتفاضة 

محمد أمين وشن 

لم نتصور أن هدم دوار بيه بعين السبع كان مجرد عملية تقنية لتفكيك بيوت صفيحية عمرها أكثر من قرن ، بل ظنناه إجراء اجتماعيًا وسياسيًا عميق الدلالة ، ففي الوقت الذي رُفعت فيه شعارات الحق في السكن اللائق ، وجدت العديد من الأسر نفسها معلقة بين الماضي والحاضر ، بين أنقاض البراريك ووعود الشقق.                                                                                       النقص الأول الذي برز خلال العملية هو ضعف التواصل إذ عاشت الساكنة على واقع الغموض ، لا تعرف موعد ترحيلها ولا تفاصيل سكنها الجديد التي تحول من مولاي رشيد قبل الهدم الى الهراويين بعده ، أما المقاربة الاجتماعية فكانت الغائب الأكبر حيث أسر ممتدة تفككت ، وأنشطة اقتصادية بسيطة اندثرت دون بدائل تذكر

ولعل الخلل الأكبر هو أن المقاربة التي تم اعتمادها بقيت تقنية محضة ، تقوم على بناء وحدات سكنية إسمنتية فقط، في حين أن السكن هو قبل كل شيء حق أساس مرتبط بالكرامة والعدالة الاجتماعية ليس الهدف أن نمكّن الأسر من جدران وشقق ، بل قبل كل شيء أن نجعلها جزءًا من نسيج حضري منظم ومتوازن

فالأحياء الجديدة يجب أن تُبنى كـفضاءات حياة لا كـمراكز إيواء حيث لا مدارس ، ولا مراكز صحية ، ولا مساحات خضراء ، ولا أنشطة ثقافية ورياضية ، ولا نقل عمومي ، و لا فرص اقتصادية. فالسكن لا ينفصل عن جودة الخدمات ، إذ هو لبنة اي مشروع تنموي حضري

فالانتقال من ساكن صفيح إلى مواطن كامل الحقوق هو إعادة اعتبار للمواطن ، وهو أيضًا أداة لتحقيق التماسك الاجتماعي و العدالة المجالية وليس إنتاج جيوب تهميش جديدة بواجهة إسمنتية و فقط

إن رؤية السكن اللائق يجب أن تنطلق من كونه حقاً يضمن الكرامة، وأن التجمعات السكنية الجديدة ينبغي أن تكون مجالات للاندماج الاجتماعي والعدالة المجالية فبدون هذا البعد ستظل سياسات إعادة الإيواء مجرد عمليات ترحيل تنتج نفس الهشاشة، ولكن بـ”new look” أكثر بريقًا، وأقل عدلاً

التعليقات مغلقة.