الإنتفاضة
محمد السعيد مازغ
اليوم دخلتُ ميناء مدينة الصويرة، حيث انفتحت أمامي لوحة بانورامية تأسر العين؛ من جهة يمتد البحر بأمواجه الهادئة حينًا والهادرة حينًا آخر، ومن جهة أخرى ينبض قلب ساحة الميناء بالحياة. زوّار يتجولون بين بسطات السمك الطازج، وآخرون يختارون مقاعدهم في مطاعم بسيطة على الهواء الطلق، بينما ينجذب بعضهم إلى مشهد المراكب الراسية أو تلك التي تفرغ كنوز البحر. وعلى أطراف الساحة، ينهمك الصيادون في ترقيع شباكهم، استعدادًا لرحلة قادمة، في الحركة بركة رغم قلة النظافة واختلالات في المعايير الصحية
وقد شملت الأشغال الأخيرة داخل الميناء بعض المرافق الحيوية، فيما بقيت أخرى بحاجة إلى مزيد من العناية. ومن الجوانب المضيئة في هذه الإصلاحات، الاهتمام بظروف رجال البحر، عبر تجهيز محلات تحفظ مستلزماتهم في أمان، وتتيح لهم أخذ قسط من الراحة، إضافة إلى توفير مراحيض ومسجد لأداء الصلاة.
غير أن مشهدًا سلبياً يسيء إلى جمالية المكان ويضر بالصحة العامة ما زال قائمًا، يتمثل في لجوء بعض الأشخاص إلى التبول في أماكن غير مخصصة، خلف المباني، ما يتسبب في انبعاث روائح كريهة وتشويه صورة الميناء. ولتفادي هذه السلوكيات، قد يكون من الضروري تعزيز المراقبة واعتماد إجراءات رادعة بحق المخالفين، حمايةً لسلامة المواطنين وصونًا لهيبة وجمال هذا الفضاء البحري الفريد.
يبقى ميناء الصويرة أحد أجمل معالم المدينة وأبرز فضاءاتها الحيوية، ومصدر فخر لأبنائها ووجهة إعجاب لزوارها. والحفاظ على هذا الإرث الجمالي والاقتصادي يتطلب تكاتف المسؤولية بين السلطات والمرتفقين، حتى يظل البحر في عناق دائم مع المدينة، وتظل رائحة الملح تعطر الذاكرة لا أن تشوهها الروائح الكريهة. فالميناء ليس مجرد أرصفة ومراكب، بل قلب نابض بالهوية تنقلها عدسات كاميرات العالم فإما ان تتغنى بها وإما أن تأسى لحالها ولحال وطن لم يبلغ بعد سن الرشد
التعليقات مغلقة.