تصاعد خطابات الكراهية ضد مهاجري شمال إفريقيا في إسبانيا يثير قلق المرصد الإسباني للعنصرية وكراهية الأجانب

الانتفاضة

أصدر المرصد الإسباني للعنصرية وكراهية الأجانب (OBERAXE)، التابع لوزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، نشرته الشهرية لشهر يونيو حول رصد خطاب الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي.

ووفقا للوثيقة، رصد نظام الذكاء الاصطناعي (FARO) أكثر من 54,000 خطاب كراهية في يونيو، وهو رقم يعكس اتجاها مقلقا في البيئة الرقمية في النصف الأول من عام 2025.

ومن بين البيانات الأكثر إثارة للقلق، زيادة بنسبة 12% في رسائل الكراهية الموجهة ضد الأشخاص من شمال إفريقيا، حيث ارتفعت من 69% في مايو إلى 81% في يونيو من بين الرسائل المبلغ عنها.

وتتزامن هذه الموجة من العداء مع أحداث اجتماعية وسياسية ورياضية مختلفة، مثل أعمال الشغب التي أعقبت نهائي دوري أبطال أوروبا أو اعتقال ضابط شرطة في “توريخون” إثر وفاة مواطن من شمال إفريقيا.

وصرحت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، “إلما سايز”، بأن “التجريد من الإنسانية، واستخدام لغة عنيفة ومشفرة، والتحريض على طرد الفئات الضعيفة، هي أشكال تمييز مرفوضة.

لا يمكننا السماح للكراهية بأن تصبح أمرا طبيعيا في مجتمع حر وديمقراطي كإسبانيا”.

وفي هذا الصدد، يكشف التقرير أن 56% من المحتوى المرصود يستخدم التجريد من الإنسانية، بينما يربط 22% الفئات المستهدفة زورا بانعدام الأمن العام، و14% يحرضون بشكل مباشر على طردهم.

وأشار التقرير أن المراقبة أصبحت ممكنة بفضل اتفاقية بين الوزارة ورابطة الدوري الإسباني لكرة القدم (LALIGA)، والتي أتاحت تطبيق تقنية نظام (FARO)، وهي أداة تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحديد محتوى الكراهية وتحليله.

ومع ذلك، لم تحذف المنصات سوى 29% من الرسائل المبلغ عنها، مع وجود اختلافات كبيرة بينها حيث أزال تيك توك 92% من الرسائل المبلغ عنها، وفيسبوك 40%، وإنستغرام 23%، بينما أزال يوتيوب 5% فقط، وX 9%.

وخلال هذا الشهر، أزالت جميع المنصات 8% من المحتوى الذي أبلغ عنه المستخدمون المنتظمون. ولم يُحذف سوى 2% خلال 48 ساعة كحد أقصى (1% خلال 24 ساعة و1% خلال 48 ساعة)، و6% خلال أسبوع.

ومع ذلك، باستخدام مبلغين موثوقين، أزالت المنصات 75 محتوى إضافيا، أي ما يعادل 21%، مما يُظهر استجابة أكثر فعالية لهذا النهج.

وأكدت سايز: “نحن بحاجة إلى تعاون أكثر فعالية من المنصات الرقمية. لا يمكن أن تعتمد الاستجابة على الصدفة أو حسن النية العرضي ومن الضروري أن تتحمل جميع المنصات مسؤوليتها في مواجهة تهديد حقيقي ومتزايد للتماسك الاجتماعي”.

ومن النتائج البارزة الأخرى للتقرير أن 95% من الرسائل العدائية موجهة إلى الرجال المهاجرين.

كما تم رصد استخدام لغة عدوانية صريحة (89%) ووجود رموز أو رموز تعبيرية أو تعبيرات غير مباشرة للتحايل على مرشحات الإشراف.

في هذا الصدد، جددت الوزيرة سايز التزام الحكومة بمواصلة العمل للقضاء على خطاب الكراهية: “سنواصل الرصد والإبلاغ والعمل، لكننا ندعو أيضا جميع المؤسسات والمواطنين والمنصات ووسائل الإعلام إلى رفض أي شكل من أشكال العنصرية وكراهية الأجانب رفضا قاطعا”.
واختتمت سايز حديثها قائلة: “لا يمكننا المضي قدما نحو مجتمع أكثر شمولًا للجميع إلا من خلال الاحترام والتعايش والكرامة”.

وتُعزز بيانات شهر يونيو اتجاها مقلقا. ففي الأشهر الأخيرة، لم يقتصر خطاب الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي على زيادة حجمه فحسب، بل أصبح أيضا أكثر عدوانية وتطورا في نشره.

وحتى عام 2025، ركزت الهجمات مرارا وتكرارا على فئة مستهدفة واحدة: سكان شمال إفريقيا. وقد انتقلت هذه الفئة من كونها هدفًا لـ 57% من رسائل الكراهية في مارس إلى 81% في يونيو، لتصبح الهدف الرئيسي للعداء الرقمي.

تزامن هذا النمو المستدام مع أحداث رياضية، وحوادث عنف، أو أخبار مجردة من سياقها، والتي شكلت حافزا للخطاب العنصري وكراهية الأجانب.

بالتوازي مع ذلك، وثق تطور في صيغ خطاب الكراهية.

ويتفاقم الاستخدام السائد للغة عدوانية صريحة من خلال دمج عناصر بصرية، ورموز تعبيرية، ورموز، أو صور مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، وكلها تسعى إلى التحايل على فلاتر المنصات وزيادة انتشار المحتوى التمييزي.

كما استقرت نوعية الرسائل حول أنماط مقلقة، إذ يلجأ أكثر من نصفها بشكل منهجي إلى تجريد مجموعات المهاجرين من إنسانيتهم، ويُصورهم واحد من كل خمسة أشخاص كتهديد للمواطنين.

ومع ذلك، انخفض في الأشهر الأخيرة وجود رسائل عدائية موجهة للقاصرين.

التعليقات مغلقة.