الانتفاضة // محمد المتوكل
تعتبر الأسرة أس الأساس في كل المجتمعات والركيزة الأساسية التي يبنى عليها صرح الأمة..
وأي أمة لا مكان فيها للأسرة فهي أمة خاوية على عروشها..
وهذا عين ما حدث للأسرة المسلمة التي عوض أن تتشبت بتعاليم الدين الحنيف قرآنا وسنة..
حاولت التمصل من ذلك واتباع الغرب الكافر..
حتى اذا دخل هذ الأخير جحر ضب اتبعته..
أسر مفككة وعائلات مشردة..
وأطفال لا يعرفون الوجهة..
وأمال معلقة إلى حين..
إلى أين نسير..؟
إلى أين نسير ونحن في زمان الغربة..
وفي زمن الحداثة المفترى عليها..
وفي زمن العولمة المعولمة..
وفي زمن التطور الذي لم يتطور..
فطريقنا مملوء بالذئاب المفترسة..
والذئاب الضارية..
والوحوش الآدمية..
وقافلة البيت..
تسير بمفردها..
إلى أين تريد..
تيقظوا لم يبق شيء إسمه الأسرة كما يخطط لنا..
إلى أين نسير..؟
بيت خالٍ من المشاعر والقُرب..
والفيس بوك متخم بالمشاعر والحب..
بيتٌ كل فرد فيه دولة مستقلة..
منعزل عن الآخر..
ومتصل بشخص آخر خارج هذا البيت..
لا يعرفه ولا يقربه..
بيتٌ لا جلسات..
لا حوارات..
لا مناقشات..
لا مواساة..
تيقظوا..
هكذا بيوت العنكبوت واهية..
الأب الذي كان تجتمع حوله العائلة..
تبدل..
وصار ريموت كونترول..
الأم التي كانت تلملم البيت بحنانها ورحمتها..
تحولت وصارت شاشة تلفاز..
في بيوتٍ الكل مشغول عن الكل..
إلى أين نسير..؟
الأم..
الأب..
الأبناء تحولوا من مسؤولين إلى متسولين.
يتسولون كلمة إعجاب من هنا..
ومديح مزيف من هناك..
وتفاعل من ذاك وهذا وهذه..
زمان أصبحنا نستجدي الحنان من الغريب..
بعدما بخلنا به على القريب..
إلى أين نسير..؟
زوجة تعلق على كل منشورات الرجال الغرباء وتعجب بصورهم الشخصية..
وزوجها يترقب منها كلمة إعجاب واقعية..
زوج يلاطف هذه ويتعاطف مع تلك..
وهن غريبات بعيدات..
وزوجته بالقرب منه ولكنها لم ترَ عطفه ولا لطفه..
إلى أين نسير؟
أم تراقب كل العالم في مواقع التواصل..
لا يمر منشور إلا ووضعت بصمتها عليه..
ولكنها لا تدري ماذا يوجد في بيتها..
وهل لها بصمة في سكينته ومودته وتربوياته..؟
والدٌ يهتم بكل مشاكل العالم..
ويحلل وينظر لكل أحداث الأسبوع..
وهو لا يعلم ماذا يدور في بيته..
ولا يستطيع تحليل الجفاف العاطفي والروحي في بيته..
إلى أين نسير؟
نساء عاريات كاسيات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنة البخث لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها..
وبنات في مقتبل العمر أو في عمر الزهور لا يجدن حرجا في لبس أي شيء..
أو الخروج مع أي كان ..
أو السفر غلى أي مكان..
أو الولوج إلى أي فضاء..
أو الحديث إلى أي كان..
أو التواصل مع أي كان..
أو.. أو.. أو..
إلى أين نسير..؟
أم يحزنها ذلك الشاب الذي كتب “إني حزين”..
وهي لا تدري أن بنتها غارقة في الحزن والوحدة..
تتأثر لقصص وهمية يكتبها اناس وهميون..
والدٌ يخطط لنصيحة شابة تمر بازمة نفسية..
وهو لا يهتم بابنه الذي يعيش أزمة الأزمات..
إبن معجب بكل شخصيات الفيسبوك.
ويراها قدوة له..
ويحترمها ويبادلها الشكر لما ينشروه..
ووالده الذي تعب لأجله..
لم يجد منه كلمة شكر ولا مدح..
ولم هكذا صار المسير..
لأننا نبحث عن..
رسالتنا خارج البيت..
نريد أن نؤدي رسالتنا خارج أسوار البيت
مع الآخرين..
مع البعيدين..
مع الغرباء مع من لا نعرفهم..
أصبحنا نهوى الغرباء ونميل اليهم..
ما الحل والعلاج..
أن نتيقن أن الرسالة الحقيقية هي التي تبدأ من البيت..
رسالتنا تبدا من بيوتنا وفي بيوتنا ومع أهلنا..
لنتيقن ولو لمرة واحدة أن..
مدارسنا..
جامعاتنا..
معاهدنا..
مصانعنا..
جبهاتنا..
كل هذه الميادين صنعتها..
البيوت الطاهرة..
البيوت الآمنة..
البيوت التي بناها أهلها..
الطهارة قبل الحجارة..
ولنعلم أننا عندما نعمل على أداء رسالتنا في البيت..
قبل الشارع ستنتهي أكثر مشاكلنا..
للبعض أقول..
رسالتكم مبدؤها في بيوتكم..
حفظ الله بيوت أمة محمد صلى الله عليه وسلم جميعا من الأذى..
وجمع الله شملنا على التقوى وأصلح حالنا..
آميييييين..
التعليقات مغلقة.