عاشوراء… ذكرى دينية تتحول إلى مشاهد مأساوية

الانتفاضة // ابتسام بلكتبي // صحفية متدربة

تعد عاشوراء التي تصادف العاشر من شهر محرم في التقويم الهجري، من أبرز المناسبات الدينية لدى المسلمين، وتكتسي طابعا خاصا يجمع بين البعد الروحي والتقاليد الاجتماعية المتنوعة التي تختلف من بلد لآخر.

وتعتبر هذه المناسبة فرصة للتأمل والصيام والتذكير بقيم الصبر والتضحية، غير أنها تحولت في بعض المجتمعات إلى احتفال شعبي غني بالعادات المتوارثة.

ويرتبط يوم عاشوراء بعدة أحداث تاريخية عظيمة، أبرزها نجاة النبي موسى عليه السلام من فرعون، حيث صام النبي محمد صلى الله عليه وسلم هذا اليوم شكرا لله، وحث المسلمين على صيامه. كما تحمل المناسبة دلالة خاصة لدى المسلمين الشيعة، إذ يحيون ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي، حفيد النبي صلى الله عليه وسلم، في معركة كربلاء سنة 61 هـ، وهي فاجعة تاريخية ترمز إلى جهاد أهل البيت وموقفهم من الظلم والطغيان.

وتحتل عاشوراء في المغرب مكانة متميزة في الثقافة الشعبية، حيث يقبل الناس على شراء الحلويات والمكسرات، خاصة ما يعرف بـ”الفاكية” و “القريشلات” وتقام طقوس خاصة كـ”إشعال النار في الأزقة”، وتمارس ألعاب بالماء. علاوة على ذلك، تخصص الأسر المغربية هذا اليوم لإدخال الفرحة على قلوب الأطفال من خلال الهدايا، الألعاب، وأحيانا اللباس التقليدي.

عاشوراء يوم الصيام والعبادة

يعتبر صيام يوم عاشوراء سُنّة مؤكدة، لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يُكفّر السنة التي قبله”، ويستحب صيام يوم تاسوعاء أيضا، أي اليوم التاسع من محرّم، مخالفة لليهود الذين كانوا يصومون العاشر فقط. وإلى جانب الصيام يكثر الناس من الدعاء وقراءة القرآن والصدقة سعيا لتكفير الذنوب ونيل الأجر.

ورغم الطابع الديني للمناسبة، إلا أن بعض المظاهر الاحتفالية قد تتحول إلى مصدر قلق مثل استعمال المفرقعات التي تهدد السلامة العامة وتسبب الإزعاج والخطر خاصة على الأطفال. وقد دعت جهات عديدة إلى ترشيد الاحتفالات واحترام قدسية المناسبة وجعلها فرصة للوعي والتراحم بدلا من الفوضى أو الأذى.

التعليقات مغلقة.