مشروع السكن الإيجاري … حل فعلي لأزمة السكن، أم مجرد ……؟

الانتفاضة // الهام اوكادير // صحفية متدربة

في ظل الإرتفاع المهول لأسعار الكراء والعقار، على مستوى مختلف المدن الكبرى بل و حتى الضواحي، ربط كاتب الدولة المكلف بالإسكان، “أديب بن إبراهيم”، هذه الظاهرة، باختلال التوازن الغائب بين العرض والطلب، مشيرًا إلى أن الوضع يتطلب تدخلًا تشريعيًا وتنظيميًا عاجلًا.

وخلال رده على أسئلة النواب في جلسة عمومية عقدت يوم أمس الإثنين بمجلس النواب، أوضح “بن إبراهيم”، أن جزءًا من الإشكال، يعود إلى تراجع عدد من المواطنين عن تأجير ممتلكاتهم، بفعل تخوفات مرتبطة بغياب قانون يؤمّن العلاقة بين المكري والمكتري، ويحد من المنازعات المحتملة.

وقد كشف المسؤول الحكومي عن إشتغال الوزارة على مشروع قانون، يهدف إلى تنظيم عمليات الكراء، من خلال فرض إلزامية التعاقد وتحديد مساطر واضحة لاستخلاص واجبات الكراء، في إطار قانوني يحمي حقوق الأطراف المعنية.

وللحد من تصاعد كلفة الإيجار، أفاد “بن إبراهيم”، بأن الوزارة قد إستعانت بمكتب خبرة متخصص، بغرض بلورة تصور عملي لدعم فئة المكترين، وتسهيل الولوج إلى سكن لائق بشروط مالية مناسبة.

وفي إطار هذا التصور، يُرتقب أن يتم تنزيل البرنامج ميدانيًا عبر إحداث شركات جهوية، تتولى مهمة بناء أو إقتناء مساكن مخصصة للكراء بأثمنة تفضيلية، بما في ذلك كراء طويل الأمد، أو تجديد مساكن قديمة وعرضها للكراء بأسعار مناسبة.

وشدد كاتب الدولة على أن السومة الكرائية التي سيتم إعتمادها ضمن هذا النموذج، ستكون أقل من الأسعار الرائجة حاليًا في السوق، في خطوة تروم تحقيق توازن إجتماعي، وتوفير بدائل سكنية واقعية لشرائح واسعة من المواطنين.

و من خلال تحليلنا لهذه المعطيات، يظهر لنا من جهة، بأن مكونات الدولة المعنية بهذا الملف المؤرّق، على علم و اطلاع تام بما يعيشه المواطنون المغاربة، إلى حدّ ما، من ضغوطات مادية و معيشية، خاصة تلك المتعلقة بالسكن، والتي تشكل الهاجس الأكثر ضغطا على نفوسهم، بالإضافة لما يتم تدارسه من حلول، يُتوقع معها أن يخِفّ الضغط ، و تنفرج الكروب المحيطة بفئة ليست بالقليلة.

أما من جهة أخرى، فحتى مع علم المواطن بجُملة المشاريع التي تصاغ بين الفينة و الأخرى لتحسين أوضاعه، و التي يكاد لا يُلمس تأثيرها الفعلي على جودة عيشه، و لا على أحواله المادية كما يكون منتظراً، لم تعُد تُطرب مسامعه، فكما لم تَتم الإستفادة الفعلية و الحقيقية للفئات الضعيفة مما سبق، رغم صياغتها في قوالب الدعم و التنمية للفئات الهشة، ربما سيكون الأمر كذلك بالنسبة للسكن الإيجاري، رغم ما يحمله من تطلعات بسيطة، تروم تخفيف عبء الإيجار عن المواطنين.

و حتى لا نسبح بين أمواج التفلسف الغامض، سنطرح بعض الأسئلة البديهية، التي غالبا ما ستحدد مدى قدرة المشروع المتدارس، على الحد الفعليّ من أزمة الإيجار المطروحة، والتي هي كالتالي:

ما هي الشروط و الضمانات التي ستُفرض على المواطنين للإستفادة من التعاقد الكرائي مع الدولة؟ و من هم المستفيدون حصراً ؟

هل فعلا سيكون هناك فرق مشجع بين السومة الكرائية لسكن الدولة و الخواص؟ أم ان المواطن سيجد نفسه أمام اختلاف لا يكاد يُذكر؟

ماذا عن الشروط العمرانية و جودة السكن التي يزعم المشروع تقديمها؟

ماذا عن تكلفة فواتير الماء و الكهرباء و السانديك وما إلى ذلك، مقارنة بما يدفعه المواطن عند الخواص، هل من تحفيزات حقيقية و مشجعة؟

بالنظر الى الكيفية التي سيتم بها تنفيذ المشروع، هل سيشكل فعلا إنفراجا حقيقيا و ملموساً لمن يعانون عبء الكراء في هذا البلد وما أكثرهم؟

هل سيفرح المواطنون بما هو آت في هذا المشروع، أم أنها مجرّد خيبة أخرى تنضاف إلى سابقاتها ؟

التعليقات مغلقة.