الجهل تحت رداء الأستاذ

الانتفاضة // حسن المولوع

لم يخطر ببالي يوما أن أسمع من أستاذ جامعي كلاما كهذا، كلام مثله يتردد في المقاهي (ما عنديش مع…).
عبارة وحدها كفيلة بأن تنزع عن قائلها كل ما تبقى من ادعاء بالعلم والفهم.

فلا يصدر مثل هذا الكلام إلا عن رجل لم تطأ قدماه يوما عتبة الفهم، ولا طرق سمعه يوما صوت الضمير العلمي، فضلا عن أن يكون حاملا لرسالة التعليم في جامعة محترمة .

لو كان لهذا المسكين شيئا من الدراية بالقانون الدولي، لعرف أن ما ارتكبه الكيان الصهيوني بحق دولة ذات سيادة ليس مجرد حدث سياسي، بل جريمة مكتملة الأركان، لا تحتاج إلى اجتهاد ولا إلى “تحليل موضوعي”، بل إلى وقفة شرف تليق بمن يدّعي حمل صفة أستاذ جامعي.

لكن أمثاله، ومن يسير خلفهم في طابور العمى الأخلاقي، لا يعرفون من القانون سوى عنوانه، ولا من الشرف الأكاديمي سوى قشوره.

الحقائق صلبة لا تنكسر. كيان لقيط، يتجاوز حدود الوقاحة السياسية، يغتال قادة دولة عضو في الأمم المتحدة، يقصف منشآتها النووية في وضح النهار ويغتال قادتها وعلماءها، مهددا العالم كله بطيشه وجنون سيطرته.

مشهد ما كان لعاقل أن يمر عليه مرور العابرين. لكنه، ويا للمفارقة، يجد من يبرره.

لقد نسي هذا الأستاذ، أو لعله اختار أن يتناسى، أن الكيان الإسرائيلي مدان أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، في سابقة لم يجرؤ على ارتكابها سوى كيان واحد مريض بجنون العظمة، مندفع بعقدة التفوق والسيطرة.

لكن سُكر القوة لا يدوم. ففي 7 أكتوبر 2023، انهارت أسطورة “الجيش الذي لا يُقهر” تحت وقع الحقيقة الصادمة التي عرّت هشاشة هذا الكيان أمام أنظار العالم كله.

صحيح أننا لا نزكي إيران ولا نتبنى خياراتها السياسية أو الإيديولوجية، وصحيح أن بيننا وبينها خلافات معروفة، لكن هذا لا يمنح أحدا حق التواطؤ مع عدوان دموي وقح بهذا الحجم.

إن التصفيق للحرب التي يشنها الكيان الصهيوني على إيران هو تزكية مكشوفة لكل جرائمه في القدس الشريف، حيث يرعى أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس، بصفته رئيس لجنة القدس، شرف الدفاع عن هذه الأرض المقدسة وكرامة أهلها.

الأستاذ الجامعي الحقيقي هو ذلك الذي يُفرّق بين التحليل العلمي والمنطق الصارم، وبين الكلام السطحي المتداول في المجالس العامة، فلا يركن إلى العبارات الجاهزة ولا إلى التبريرات السطحية.

هو الذي يُحدث فرقا حقيقيا في بنية الوعي، ويُحرّك العقول نحو الفهم العميق، لا من يختبئ وراء شعارات مبتذلة وينتظر ردود أفعال خافتة لا تعكس سوى تراجع أثره وتأثيره.

فإذا كانت تعليقات المتابعين على تدويناتك يا استاذ هي المقياس، فلا غرابة أن نجدك محاطا بالسخرية والاستصغار الذي يكشف هشاشة حججك وضعف حضورك الفكري، مما يجعل من هذا اللقب مجرد عنوان بلا مضمون، ومرآة عاكسة لعجزك عن حمل الأمانة العلمية والفكرية .

التعليقات مغلقة.