من “كبش العيد” إلى مشروع بـ 15 مليار… هل الإعفاءات الوزارية تُمنح حسب نوع الضحية؟

الانتفاضة // شاكر ولد الحومة

بعد والي مراكش بسبب خروف، هل يأتي الدور على والي البيضاء بعد إعدام مشروع استثماري ضخم؟

في بلد الاستثناءات الجميلة، حيث يُقال إن القانون فوق الجميع… ويُثبت الواقع عكس ذلك، نتابع فصولاً متكررة من “الارتجال المؤسساتي”، وهذه المرة من قلب العاصمة الاقتصادية، حيث لا خروف ذُبح ولكن مشروعاً استثمارياً ذُبح على مرأى ومسمع من الجميع!

قبل أيام قليلة، اهتز الرأي العام على خبر إعفاء والي جهة مراكش آسفي، بعد حضوره عملية ذبح خروف عيد الأضحى بمخالفة للإجراءات الرسمية. القرار كان سريعاً، والرسالة كانت واضحة: “القانون لا يُسامح!”

واليوم، تقف العاصمة الاقتصادية، الدار البيضاء، على مجزرة من نوع آخر: مجزرة استثمارية ــ لا يُسيل دمها ولكن تُدفن أحلامها تحت أكوام من الأثرية و الحجارة!

15 مليار تحت الردم… لا خبر ولا إنذار

مشروع استثماري فندقي واعد، تصل قيمته إلى أكثر من 15 مليار سنتيم، تتوفر فيه كل الشروط القانونية، يحظى بأحكام قضائية لصالح المستثمرين، ويحمل وعوداً بالتنمية وفرص الشغل.
لكن فجأة، وبتنسيق إداري غامض بين المجلس الجماعي وشركة (Casa Aménagement)، وبتغاضٍ من السلطة المحلية، يتم ردم ورش المشروع بالحجارة والأتربة، في خرق فاضح لتقرير خبرة أمر بها العامل بعمالة انفا أوصت بتفريغ الحفرة من الماء وتأمين محيطها.

لا إشعار للمتدخلين. لا احترام للمساطر، لا استدعاء للمختبر الذي انجز الخبرة، فقط… قرار سياسي و سلطوي؟ أم “إرادة عليا” لا تُناقش؟

فهل يُعفى والي الدار البيضاء بدوره؟ أم أنه “محمي” من فوق؟

هنا يحق للرأي العام أن يتساءل:

إذا كان ذبح خروف كلف والي جهة الدار البيضاء سطات الإعفاء،
فهل ذبح مشروع استثماري بقيمة 15 مليار لا يستحق حتى الاستفسار؟

هل تتحرك قرارات الإعفاء بناء على مزاج مركزي لا يخضع لمعيار واضح؟

أم أن المسؤولية في البيضاء محصّنة، أو “محظوظة”، أو ببساطة… فوق المتابعة؟

رسالة مشفّرة إلى المستثمرين؟

الذي جرى لا يسيء فقط لصورة المدينة أو للجهات الإدارية المعنية، بل يبعث برسالة سلبية واضحة لكل من يفكر في الاستثمار:
“استثمر على مسؤوليتك… القانون قد لا يحميك!”

وإن كان “ذبح الأضحية” قد اعتُبر خطأ يستحق الإعفاء، فإن “ذبح المشاريع” في وضح النهار، وتحت مظلة السلطة، يستحق على الأقل مساءلة علنية أو تحقيقاً إدارياً شفافاً.

نداء للجهات العليا

لا نريد أن يتحول المغرب إلى مقبرة للاستثمارات بسبب قرارات مرتجلة أو تدخلات مبهمة.
ولا نريد أن يتحول منصب الوالي إلى منصب للمحاسبة الانتقائية.
وإن كانت قواعد المحاسبة تطبق فعلاً، فلنطبقها بعدل، على الكبير قبل الصغير، وعلى من ذبح خروفاً، كما على من دفن 15 ملياراً من الأمل بنزع الملكية.

التعليقات مغلقة.