ماذا قدم رجال ونساء الأعمال لفريق الكوكب المراكشي غير الركوب على الأمواج؟ بنت الصالحين نموذجا

الانتفاضة // شاكر ولد الحومة

في الرياضة كما في ميادين أخرى تجد دائما من يقوم بأعمال جليلة من أجل فريقه أو ناديه أو ممثل مدينته سواء عبر المساعدات المالية أو العينية أو أي شيئ آخر يمكن أن يفهم منه أنه عطاء لذلك الفريق أو لذلك النادي نظير ما قدمه من مجهودات و تشريفه للمدينة وللبلد.

هذا الأمر حصل مؤخرا مع رجل الأعمال محمد حسن بنصالح حين قدم هدية مالية قيمتها 2.5 مليون درهم (250 مليون سنتيم) للنادي، تعبيرًا عن فخره بالإنجاز التاريخي، وخاصة بعد تتويج نهضة بركان بلقب كأس الكونفيدرالية الأفريقية.

وهذا الشيء وهذا الفعل وهذا الصنيع كان ولا زال هو المعمول به في مختلف مدن المملكة الشريفة التي كان التجار ورجال الأعمال والميسورون وذوي الأموال الطائلة والذي يقدمون مختلف أشكال المساعدات إلى فرقهم ونواديهم تعبيرا منهم عن حبهم لفرقهم وأنديتهم ومساهمة منهم في الترويح على الفريق والنادي والتفريج عليه وتشجيعه لكسب الألقاب والبطولات والتتويج في مختلف المنافسات والمناسبات الوطنية والقارية والدولية.

وكان هذا الصنيع هو المعمول به خاصة في مدينة مراكش وخاصة مع الفريق الأول للمدينة الحمراء فريق الكوكب الراكشي الذي كان من أبرز الفرق الوطنية آنذاك وخاصة في زمن محمد المديوري، دون أن ننسى العطف المولوي لجلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله و الذي كان يغدق على الفريق من خلال عينه التي لا تنام محمد المديوري بمختلف أنواع الهدايا والدعم المالي واللوجيستيكي بحكم قرب الراحل المديوري من مركز القرار.

كما تعدى الأمر كذلك إلى فرق أخرى كنهضة سطات التي كان يغدق عليها الراحل ادريس البصري وزير الداخلية والإعلام في عهد الراحل الحسن الثاني رحمه الله، بأموال طائلة وكانت النهضة من أبرز الفرق الوطنية وخرجت لاعبين متميزين كانوا يشكلون العمود الفقري للمنتخب المغربي كخالد رغيب وادريس بن زكري وسعيد الركبي وآخرون.

حيث كانت نهضة سطات تلعب أدوارا طلائعية في البطولة الوطنية ونفس الشيء بالنسبة لفريق الكوكب المراكشي بحكم العلاقة الوطيدة التي كانت تجمع مسؤوليها ورؤسائها بأهل الحل والعقد وفربهم من دائرة الحكم وخاصة وأن المديوري كان ضمن الحرس الملكي والمسؤول الأول عن مراقبة تحركات وسكنات الراحل الحسن الثاني في مختلف تنقلاته وأنشطته سواء داخل المغرب او خارجه.

وهو ما أعطى إشعاعا كبيرا للفريق الأحمر ، وكذا الشأن بالنسبة لنهضة سطات والتي كان يسهر عليها بشكل أو بآخر الراحل ادريس البصري بحكم انتماء الرحل لمنطقة الشاوية وقربه من الدائرة الضيقة للحسن الثاني علما أنه كان يشغل وزارة الداخلية و الإعلام وعين الحسن الثاني لا تنام في مختلف المجالات والميادين وليس في الرياضة فقط.

حيث كان الراحل البصري شاهدا على مرحلة صعبة من تاريخ المغرب عرفت بسنوات الرصاص وسنوات الجمر والسنوات التي كان المغاربة يعتقدون أن للجران أذانا، بحيث سيطر البصري على منافذ المغرب وأدخله بوثقة لا مخرج منها إلا ببزوغ شمس العهد الجديد.

لكن يبقى السؤوال المطروح هو ماذا بعد نهاية زمن البصري وموت الحسن الثاني ونهاية حقبة المديوري؟

وماذا قدم رجال الأعمال ونساء الأعمال والمنتخبون والمسؤولون والسياسيون والجمعويون والإعلاميون للكوكب المركشي؟

لقد سقط فريق نهضة سطات إلى الأقسام المظلمة، ونزل الفريق المراكشي إلى قسم الظلمات ولم يعد للفريقين من دعم ولا مساندة للأسف الشديد.

فالفريق الشاوي لا زال يصارع قسم المظالم إلى اليوم، أما الفريق المراكشي فبعد سنوات الظلام عاد مؤخرا إلى قسم الأضواء، ولكن ليس بدعم أحد من رجالات الأعمل والذين تزخر بهم مراكش ولا بنساء الأعمال اللواتي يتكاثرن كالفطر في المدينة الحمراء ولكن بمساهمة جمهوره الفير ومشجعيه الذين يتكبدون عناء التنقل هنا وهناك.

فمراكش ولله الحمد الذي لا يحمد على مكروه سواء يضم عددا لا يحصى من آكابر الرأسمالين والأموال التي تترعرع، والذين يملكون (الفيرمات) والعمارات و (الفيلات) والمقاهي والهكتارات والفنادق والحانات وتكاد البنوك تختنق بأرصدتهم المالية، لكن لا يستطيعون أن يخرجوا درهما واحدا لفائدة الفريق المراكشي، وخاصة بعض مسؤولي المدينة الحمراء من منتخبين وبرلمانيين وأعضاء الغرفة الفلاحية والصناعية والتجارية والخدمات وبعض الجمعويين وبعض السياسيين وبعض (الدوماليين) والذين يملكون البر والبحر والجو، لكن لا يكاد يستفيد فريق الكوكب المراكشي من شيء من أموالهم التي لا يمكن عدها ولا إحصاؤها.

فرجال الأعمال ونساء الأعمال في عاصمة المرابطين يبقى شغلهم الشاغل هو مراكمة الأموال وترك الفريق يغرق في مشاكله ولا يهمهم في ذلك في شيئ، كما لا تهمهم حتى أحوال المدينة التي تغرق في الأزبال والاختناق المروري والبناء العشوائي والفقر والبطالة والاستيلاء على الملك العمومي وتنامي (البوعارا) و (الشفارا) والمتسولين والعري الفاحش والفساد والإفساد.

مما جعل من مراكش عوض أن تكون عاصمة للسياحة أصبحت عاصمة لكل المتناقضات الصارخة والتي لا يمكن أن تصفها إلا ب (فيلاج)  مصبوغ بالأحمر لا أقل ولا أكثر.

فلا رجال الأعمال قاموا بواجبهم تجاه مدينتهم ولا نساء الأعمال كذلك ولا المنتخبون ولا المسؤولون فبقيت مراكش إذا قاعا صفصفا لا تلوي على شيء مع كامل الأسى والأسف.

والأدهى والأمر أن مسؤوليها ومنتخبيها ورجال الأعمال فيها ونساء الأعمال فيها يكتفون بالتفرج على الوضع المأساوي للمدينة الحمراء وكأن الأمر لا يعنيهم لا من قريب ولا من بعيد.

وفي أقصى الحالات يأتون للركوب على الأمواج كما حدث مؤخرا عندما صعد فريق الكوكب المراكشي إلى القسم الأول وجاءت بنت الصالحين وبنت الباشا ورئيسة المجلس الجماعي لمراكش عن الاصالة والمعاصرة ووزيرة الإسكان والتعمير وسياسة المدينة والذي لا يزال ضحايا الحوز شاهدون على فشلها الذريع في طي هذا الملف الأليم، – جاءت – رفقة مسؤولين آخرين، لتبشر الجمهور بافتتاح ملعب الحارثي بعد إغلاقه لسنوات وهي التي غابت عن المدينة لأربع سنوات متتالية، كما غابت في ولاية 2009 2015، دون أن تقدم شيئا لهذه المدينة غير الصور والشعارات والكلام الفارغ والسياسة البلهاء والعرجاء والهوجاء والحمقاء والخرقاء.

وهي التي قالت يوما في البرلمان إنها لا تستطيع أن تجيب النواب واقفة لأن ركبتها تؤلمها لكنها شوهدت وهي ترقص مع الفريق المراكشي واقفة وذلك كشكل من أشال الركوب على الأمواج لعلها تطير بها الوقت إلى حكومة المودنيال والتي يتم التبشير بإسمها كقائدة لها ابتداء من 2026 القادمة.

لا حقق لك الله هذا الأمر ولو في الأحلام.

التعليقات مغلقة.