إعلام الحضيض وجيل الكسل

الانتفاضة // الشهبي أحمد

في زمن تُستباح فيه كرامة شبابنا، يأتي موسم امتحانات الباكالوريا ليكشف الوجه الحقيقي لما يسمّى بـ”الإعلام” عندنا.

ليس إعلامًا حقًا، بل وحوش تتربص في ساحات الامتحانات، تلتقط من بين التلاميذ أجوبة غريبة وتصرفات هزلية، كما لو كانوا يبحثون عن مهرجين لمسرحية سخيفة تُعرض على الشاشات.

لا يهمهم إن كان التلميذ يعاني من ضغط نفسي هائل، أو إن كان النظام التعليمي متهاويًا، ولا يهمهم سوى نشر مقاطع تافهة تزيد من سُمعة هذا الجيل المنهك.

تنتشر على مواقع التواصل فيديوهات لتلاميذ يكادون يفقدون صوابهم، يصدرون ردودًا عبثية وأفعالًا غريبة، ويتم استغلالها بلا رحمة لصناعة صورة قاتمة: “جيل الكسل”، كأن الامتحان هو فقط مسرحية هزلية يُعرض فيها من لا يعرف كيف يدرس، وكأنهم سبب كل ما نعيشه من فشل وتردٍ.

هؤلاء التلاميذ المكسورون، تحت وطأة خوفهم وهلعهم، يتحولون إلى ضحايا لمطاردة إعلامية لا تعرف الرحمة، لتُرمى أفعالهم وسلوكياتهم على رؤوس الناس كبراهين دامغة على الكسل واللامبالاة.

لكن ما لا يرويه هؤلاء الصيادون هو أن ذلك الانهيار النفسي والسلوك الغريب ليس إلا انعكاسًا لوضعٍ مأساوي، ناتج عن نظام تعليمي يقتل كل حلم وطموح، وضغوط اجتماعية لا تنتهي، ومجتمع يربّي على الخوف بدل التشجيع.

ومع ذلك، يختار هؤلاء المهرجون أن يصنعوا من أبشع لحظات التلاميذ مشاهد للتسلية والتشهير، يبيعونها كالبهلوانات، ويبثونها في وجه الوطن، كأنهم يصدحون بصوتٍ واحد: “هذا هو الجيل كله، كسول وهالك!”

هذا ليس فقط خبثًا، بل هو جريمة في حق شباب تحطمت أحلامهم، وجرح في قلب مستقبل أمة.

إنه إعلام الحضيض، الذي لا يبحث عن الحقيقة ولا يهمه سوى الكسب السريع على حساب كرامة الإنسان، هذا الإعلام الذي يجعل من التلميذ، في أصعب امتحان في حياته، مادة للاستهزاء العام، وكأن الباكالوريا لعبة سيرك، وحياة هؤلاء التلاميذ ليست سوى مشهد فكاهي رخيص.

هل ننتظر منهم أن يرعوا أحلام شبابنا؟ أم أن مصيرهم فقط أن يبقوا صائدي بسطاء، يقتاتون من تعاسة الآخرين، ويزيدون جرح التعليم عمقًا؟

التعليقات مغلقة.