الانتفاضة // محمد المتوكل
ابتليت المنظومة التعليمية في بلادنا بأشخاص لا يجمعهم بالتربية والتعليم إلا الخير والإحسان عفوا إلا الظلم والعدوان.
فآخر ما جادت به قريحة المسؤولين على منظومة التربية والتعليم هي توجيه مراسلة إلى كافة الأكاديميات الجهوية مطالبة منها تدريس علوم الهيبهوب والبريكينغ.
هل سمعتم بالهيب هوب والبريكينغ؟
إنه حسب القائمين على الشأن التربوي نوع موسيقي يزاوله الشباب المغاربة وغيرهم كنوع من أنواع الفن – عفو – العفن، والذي خرج أجيالا من المعتوهين والمتشردين ذهنيا وخارجين عن منظومة الاخلاق والتربية والسلوك الحسن.
هذا الفن في الحقيقة لا ينتج أجيالا ولا يخرج نماذج في التربية والتعليم والأخلاق الكريمة، بل جيء به من قبل وزارة (مول المصاصات) للإجهاز على آخر ما تبقى من نظام تعليمي وتربوي في هذه البلاد.
وكان الإشكال الحقيقي الذي تعاني منه المدرسة المغربية هو النقص في الموسيقى و الهيب هب والبريكينغ والبريك دانس وغيرها من الأدوات التعبيرية التي لا تمت إلى قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا بل هي موضة إن جاز أن نسميها موضة غربية مجردة من الحياء والأخلاق والأفكار.
لذا تجد شبابنا في كثير من الأحيان وهم يتعاطون هذه التعبيرات ويضيفون إليها الخمر النبيذ والتدخين والشيشا والحبوب المهلوسة والزنا والخدنية والعهر والفساد والسهر الماجن والاختلاط الماجن والعري الماجن ليتم التغني في الأخير بأن ىشبابا قد وصل إلى العالمية وهو في الحقيقة لم يستطع أن يتحرك من مكانه.
فماذا تريد وزارة (مول المصاصات) أن ترسل إلينا والى الأباء والأمهات وأولياء الأمور؟
وما هو الهدف من تدريس الهيب هوب والبريكينغ؟
وهل تم تدريس أولا كل العلوم والتقنيات والمناهج ولم يبق لنا إلا الهيب هوب والبريكينغ؟
وهل إذا درسنا شبابنا وتلامذنا الهيب هوب والبريكينغ سنخرج عماء في الفيزياء والنووي البيولوجيا والطيران والهندسة وعلم الصبغيات والحمض النووي وعلم الإجرام وعلم المواريث؟
و سيكون لدينا فطاحل في الدين وعلماء في الشريعة وفقهاء في القانون وأباطرة في الاجتهاد التأويلي وقياصرة في النحو وجهابذة في علم الكلام و الفلسفة الإسلامية؟
أم أننا سنخرج جيلا يطبع مع المنكر وجيل يلبس (المقزب) وجيل يرتاد المقاهي والحانات والخمارات وجيل (قليل الترابي) وقليل الحياء وقليل التكوين وجيل أحمق يغني على أغنية (مهبول أنا) وجيل عاري لا يلبس شيئا، والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.
فجيلنا أظهر لنا كل شيء ولم يعد يخبأ عنا شيء، وجيل الأغاني وجيل الكرة وجيل العزوف عن الزواج وجيل القمار وجيل الخمارات والعلب الليلية وجيل السرقة وجيل الشذوذ الجنسي والسحاق الأنثوي وجيل الخنا والخدنية وجيل النفاق والكذب والشقاق وغيرها من الكوارث التي أصابت مجتمعنا نتيجة غياب الأولويات والإتجاه نحو العولمة الكاذبة والحداثة المفترى عليها والتنحي عن الهوية الاسلامية الحنيفية والتي كانت ولا زالت وستبقى هي المنقذة من كل ما نحن عليه.
التعليقات مغلقة.