ترامب يُوبخ علناً الرئيس الجنوب إفريقي

و رسائل دبلوماسية قوية

الانتفاضة / إلهام أوكادير  (صحافية متدربة)

في موقف علنيٍّ، حمل رسائل دبلوماسية واضحة، وجّه الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، انتقاداتٍ حادة، لرئيس جنوب إفريقيا “سيريل رامافوزا”، خلال لقاء رسميٍّ بالبيت الأبيض، حضرته وسائل الإعلام، و ذلك بشأن الخطاب الحقوقي الذي ترفعه بريتوريا، في المحافل الدولية، حيث تساءل “ترامب”، عن ازدواجية هذا الخطاب، في ظل تجاهلِ الانتهاكات التي يتعرض لها مزارعون من أصول أوروبية، داخل الأراضي الجنوب إفريقية.

هذا اللقاء المُخجل، الذي لم يخلُ من مشاهد موثقة، عرضتها الإدارة الأمريكية، و هي تُظهر تجاوزات خطيرة في حق هؤلاء المزارعين، ما وضع القيادة الجنوب إفريقية في موقف لا تحسد عليه أمام الرأي العام الدولي، ما ساهم في تأكيد الاتهامات الموجهة إليها سابقاً، بعدم الاتساق في مواقفها الحقوقية.

لكن اللافت في هذه المواجهة الدبلوماسية، هو أن “رامافوزا”، الذي اعتاد التعبير عن مواقفه إزاء قضايا إقليمية متعددة، آثر هذه المرة التزام الصمت، إزاء قضية الصحراء المغربية، رغم أن بلاده، لطالما عبّرت عن موقفها الداعم للأطراف المناوئة للمغرب في هذا الملف.

هذا الصمت الذي فسّره مراقبون على أنه موقف محسوب، يعكس و بشكلٍ جليّ، الإدراكَ العميقَ لحجم التغيرات الجيوسياسية، خاصة في ظل وضوح الرؤية الأمريكية، الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

ويذهب عدد من المحللين، إلى أن هذا التجاهل العلني للملف المغربي، لا يمكن فصله عن التحولات الجارية في الخطاب الدولي بخصوص هذه القضية، إذ بات من الواضح أن الرهانات القديمة لبعض الجهات، لم تعد تجد نفس الصدى داخل العواصم الكبرى، خاصة مع تنامي القناعة، بجدية وواقعية المقترح المغربي لتسوية هذا النزاع.

في السياق ذاته، يرى الباحث في التاريخ المعاصر “ددي بيبوط”، في تصريح لأحد الجهات الإعلامية، أن المشهد الذي جمع بين “ترامب” و “رامافوزا”، لم يكن مجرد لحظة توتر عابرة، بل محطةً سياسية كاشفة لحدود الخطاب، الذي تروج له جنوب إفريقيا منذ سنوات.

مُضيفاً أن هذا اللقاء، بالنظر لمجرياته، يحمل الكثير من الرمزية القوية، التي تحدُّ مما تبقى من مصداقية الخطاب الجنوب إفريقي حول حقوق الإنسان.

كما يؤكد المتحدث نفسه، أنّ هذا الموقف العلني، يعدّ بمثابة بطاقة صفراء، من شأنها أن تسحب من بريتوريا، الكثير من القدرة على المبادرة، في الملفات المرتبطة بالحريات والعدالة، خاصة في ما يتعلق بالقضايا الإقليمية داخل القارة.

ويخلص تحليل “بيبوط”، إلى أن تفادي “رامافوزا” الخوض في ملف الصحراء المغربية، لم يكن مجرّد تغاضٍ دبلوماسي، بل رسالة ضمنية، تعبّر عن وعي سياسي بتعقيداتِ المرحلة، واستيعابٍ واضحٍ لطبيعة الاصطفاف الدولي، الذي بات يميل أكثر إلى الطروحات الواقعية، وعلى رأسها المبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي تكرّس السيادة الوطنية، و تقدّم مخرجًا عمليًا لنزاع طال أمده.

التعليقات مغلقة.