صرخة في عيد الصمت

الانتفاضة // حسن المولوع

في هذا اليوم الرمزي الذي يخلّد فيه العالم عيد الشغل، لا يسعني إلا أن أعبّر عن انحيازي الكامل لقضايا الطبقة العاطلة عن العمل، وللكادحين الذين يعانون في صمت، ويكدّون من أجل لقمة العيش في ظروف صعبة وغير منصفة.

لقد ذقت مرارة العطالة، وأعرف جيدا قسوتها وانعكاساتها النفسية والاجتماعية، لذلك لا يمكنني إلا أن أكون صوتا من أصوات هؤلاء الذين يعيشون الهشاشة ويواجهون الإقصاء.

إن عائلاتنا الفقيرة استثمرت في تعليمنا وتكويننا بكل تضحية وأمل، ومن واجب الدولة أن تستجيب لتضحياتها من خلال سياسات اجتماعية حقيقية تضمن توفير فرص الشغل للعاطلين، وتحقيق الكرامة والعدالة الاجتماعية للكادحين.

وأخص بالذكر العاملات والعمال في القطاع غير المهيكل، وخاصة من يشتغلون في المقاهي والمطاعم والمهن اليومية، الذين يُعدّون من أكثر الفئات تهميشا وحرمانا من أبسط الحقوق: لا تغطية صحية، لا ضمان اجتماعي، ولا استقرار مهني.

للأسف، أصبح فاتح ماي مناسبة لالتقاط الصور ولقاء الأصدقاء والصديقات، بينما شيوخ النقابات يطلقون شعارات كاذبة لدغدغة المشاعر أمام العلن، بعدما أخذوا موافقة من أصدقائهم في الحكومة، وهذه الأخيرة لا تفعل شيئا سوى التفرج على الاستعراضات.

إن الاحتفال بعيد الشغل لن يكتمل دون إصغاء حقيقي لنبض هذه الفئات، ومنحها المكانة التي تستحقها في قلب السياسات العمومية.

فلنكن جميعا صوتا للعدل الاجتماعي، ورافعة للتغيير المنشود.

عاش كفاح الكادحين.
عاش نضال العاطلين.
وكل فاتح ماي وكرامة الإنسان بخير.

التعليقات مغلقة.