لحسن عبيابة.. الوزير الذي أسقطته مافيا الإعلام

الانتفاضة // حسن المولوع

الدكتور لحسن عبيابة هو ذلك الوزير الذي ظُلم وتكالبت عليه مافيا الإعلام، فكانت نهايته الإعفاء من منصبه بعد حملة شرسة استهدفته منذ اليوم الأول…

لم يكن إعفاؤه بسبب ضعف كفاءته كما روجت بعض المنابر، بل لأنه وضع يده على ملفات الريع والفساد، مما أثار غضب المستفيدين من المال العام.

هناك أشياء جرت في الكواليس تسببت في شن حملة إعلامية ضد الدكتور لحسن عبيابة، أدت إلى إعفائه، ثم اقتراح الوزير المدلل الفردوس بدلا منه.

ومنذ ذلك الحين، بسطت مافيا الإعلام سيطرتها، وفتحت لها صنابير المال العام من طرف الوزير المدلل، الذي في عهده أُسست الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، وكان سخيا معها لأنه لا يفهم إلا لغة المال والأعمال..

بخصوص إعفاء الدكتور عبيابة، هناك كلام كثير مرتبط بالصفقات وإغلاق منابع الريع للمستفيدين منها، خاصة في إطار المخيمات وما جاورها مما كان يدور في وزارة الشباب والرياضة حينها.

ثم جاء عبيابة ووضع إصبعه على الجرح، وأرسل العديد من لجان الافتحاص في القطاع المسؤول عنه، وهو ما لم يرقَ للبعض ممن اعتادوا الريع.

كان عبيابة يشكل مصدر قلق لساجد، لأنه كان خلفه على رأس الاتحاد الدستوري، وبالتالي لم يكن لساجد إلا أن يبارك عملية استهداف الرجل ليتم بعدها اقتراح الوزير المدلل الفردوس.

منذ اليوم الأول لتولي عبيابة الوزارة، بدأت منابر إعلامية بعينها تترصد هفواته.

وهذه المنابر نفسها تابعة لرجال المال والأعمال، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وهي التي تمارس اليوم الدور ذاته في تلميع صورة الوزير بنسعيد، كما كانت تفعل مع الوزير المدلل الفردوس في حكومة “الكفاءات”.

عبيابة، قبل أن يتولى منصبه، كان يعلم من تكون مافيا الإعلام وما جاورها، ولذلك سد منابع الريع عليهم في قطاع الاتصال.

ونفس الأمر قام به في قطاع الثقافة، كما فعل في قطاع الشباب والرياضة، الذي كان معروفا بالتسيب.

ولم يكن أمام هؤلاء إلا أن يصيبهم السعار، فبدأوا في ترصد زلاته وجعلها موضوعا إعلاميا للتغطية على مطالبهم الريعية.

كان عبيابة يشكو في اجتماعاته الخاصة، خاصة أنه يتميز بصراحة أبناء الشاوية. فكلما فتح أي ملف من القطاعات الثلاثة، وجد مافيا مختصة في نهب المال العام.

وبالنسبة لقطاع الاتصال، كان كلما رأى رقم هاتف أحد أعضاء المجلس الوطني للصحافة أو الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، يدرك أن هناك طلبا للمال العام.

وغالبا ما يكون الطلب مصحوباً بسيناريو ومخرجات قانونية تُسهل له التوقيع على شيكات الدعم، مما يجعله يصاب بالحيرة، لأن الطرف الآخر يعرف أكثر منه تفاصيل الميزانية وتوجهاتها وكيفية صرفها، مما يعني أن المال يجذب طالبه بطريقة الوحش والطريدة.

وبفطنته البدوية المنحدرة من قبائل مزاب، كان يدرك أنهم سيحاولون النصب عليه، وسيدفعونه للتوقيع على صرف مال عام غير مستحق، فكان يمتنع مباشرة، لتبدأ الآلة الإعلامية في الاشتغال عليه، بالتشكيك في كفاءته، وتصيد أخطائه، ثم الكذب عليه أحيانا، وتضخيم بعض المواقف التي قد يقع فيها…

من يحمي المال العام، مصيره معروف.

ومن يريد تقييم الوزير، عليه أن يبحث فيما ذكرته.

فإذا سمعت أو رأيت الطعن في بعض المسؤولين العموميين، فابحث أولاً عن السبب الحقيقي.

وعندما تدقق في الأمر، ستجد أن السبب هو تصديه لنهب المال العام.

لذلك، من الضروري أن يقوم المجلس الأعلى للحسابات بافتحاص مالي شامل لجميع الهيئات المرتبطة بالإعلام، بما في ذلك المجلس الوطني للصحافة، والتدقيق في أموال الدعم الاستثنائي الذي تم توجيهه للصحف، وكشف المبالغ التي تلقاها بعض مديري النشر منذ فترة كورونا

التعليقات مغلقة.