تسريب مقطع الصفع.. إلهاء أم كشف للحقيقة؟

الانتفاضة // حسن المولوع

من خلال مقطع الفيديو المسرب حول واقعة صفع سيدة لموظف في الداخلية برتبة قائد، يتبين بعد التمحيص أن القائد قام بنزع الهاتف بالقوة من السيدة بعدما اكتشف أنها كانت تقوم بتصوير واقعة يُعتقد أنها تخص زوجها، الذي كان محاطا بعناصر من أعوان السلطة.

وكردّ فعل منها، قامت بصفعه، ليعقب ذلك ترديد القائد لعبارة معناها: “خليوها، هذا ما كنت أريده”، وهو ما قد يوحي بوجود تعمد لاستفزاز الطرف الآخر ودفعه إلى ارتكاب فعل أو ردّ فعل مخالف للقانون.

من المؤكد أن الاعتداء على موظف أو أي شخص مرفوض، ولكن من أجل تحقيق العدالة، يجب فتح تحقيق شامل في الموضوع، إذ قد يكون القائد قد استعمل الشطط في استعمال السلطة واستغلال النفوذ، وربما أمر أعوانه باحتجاز مواطن وتعنيفه، مما دفع السيدة إلى توثيق الحدث بهاتفها لضمان الحقوق وتقديم التسجيل للجهات المختصة كدليل إثبات على وجود تعسف أو ظلم. إلا أن القائد، وكما يظهر في مقطع الفيديو، لجأ إلى نزع هاتفها بطريقة مستفزة، وهو سلوك غير مسؤول أدى إلى ردّ فعل عنيف تمثل في صفعه.

نحن نحلل فقط مضمون الفيديو دون الانتصار لأي طرف، بل ننتصر فقط للعدالة. ويحق لنا أن نتساءل: من الجهة التي قامت بتسريب هذا المقطع بعد مرور أسبوع على الواقعة، في حين أن السيدة وكل من كان حاضرا في مسرح الحادث معتقلون؟ ومن هو الطرف الآخر الذي كان يصوّر الحادثة، ولماذا لم ينزع القائد هاتفه واكتفى بمصادرة هاتف السيدة؟

هذا السلوك غير لائق بمسؤول، كما أنه مخالف للقانون، إذ ليس من صلاحياته نزع الهاتف، بل كان عليه اتباع الإجراءات القانونية المناسبة.

كما ذكرتُ سابقا، فإن تسريب هذا المقطع قد يكون هدفه إلهاء الرأي العام، خاصة وأن الصحافي حميد المهدوي فجّر نقاشا عامًا حول كواليس قطاع الصحافة والنشر، وهو نقاش يتابعه المغاربة وينتظرون تدخل الجهات المسؤولة ذات الصلة لوضع النقاط على الحروف. لهذا السبب، تم توجيه الأنظار إلى قضية تدخل في إطار الأحداث العادية، إذ إن مثل هذه الوقائع تحدث يوميا، والمحاكم تعجّ بملفات مشابهة.

لا أحد فوق القانون، الذي يجب أن يسري على الجميع، سواء كان موظفا في الداخلية أو مواطنا عاديا، ومن الضروري فتح تحقيق شامل وترتيب الجزاءات القانونية بحق كل من ثبتت إدانته. وفي هذه القضية بالذات، لا يمكن الانتصار لطرف على حساب الآخر، لأن الجميع يتحمل جزءا من المسؤولية، خاصة القائد، الذي ارتكب سلوكا مخالفا للقانون، شمل تعنيف امرأة، وانتزاع هاتفها بالقوة، وإهانة زوجها والنيل من كرامته أمام أنظارها.

ننتظر العدل… ولا شيء غير العدل والإنصاف.

التعليقات مغلقة.