بعدما زعزعت الحزب والبرلمان والحياة السياسية بالمغرب. هل تطيح فضيحة “جود” باخنوش وهل هي بداية نعاية حزب

الانتفاضة// حسن الخباز 

اهتزت الساحة السياسية بالمغرب على وقع فضيحة من العيار الثقيل، فضيحة تم فيها استغلال النفوذ والدعاية الانتخابية السابقة لأوانها فضلا عن تحويل المساعدات الاجتماعية لسلاح سياسي من اجل الاستحواذ على الانتخابات وضرب مبدأ الديمقراطية في مقتل.

فضيحة “جود” هي موضوع الساعة بامتياز والحدث الابرز الذي مازال الاكثر تداولا على الصعيد الاعلامي فضلا عن وسائل التواصل الاجتماعي. وهي الفضيحة التي أقامت الدنيا ولا اظن انها ستقعدها إلا بإطاحة عزيز اخنوش من على عرش السلطة التنفيذية بالمغرب.

فما قصة اقوى وأخطر فضيحة لأخنوش ولحزبه، كل ما في الامر ان معالي رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار استغل حاجة الناس في شهر رمضان الأبرك فقرر الركوب على معاناتهم بتوزيع القفف الرمضانية ولتوظيفها انتخابيا، سيما وانه لم تعد تفصلنا عن الانتخابات القادمة إلا شهورا قليلة.

فضيحة جود هي استغلال للطبقة الهشة داخل المجتمع وابتزاز صريح ورشوة مفضوحة هدفها الرئيسي استقطاب اصوات جديدة لحزب الاحرار في الانتخابات القادمة، وهو ما لن يقبله اي مواطن مغربي حر.

“جود” هي جمعية او بالأحرى ذراع جمعوي لحزب اخنوش استغله لأهداف سياسية انتخابية خالصة في ضرب صارخ للديمقراطية ، وذلك عبر تحويل مد يد العون للفقراء إلى وسيلة قذرة لاستمالة الناخبين والاعداد للحملة الانتخابية قبل موعدها بطرق لا يستعملها إلا أباطرة الفساد.

وما زاد الطين بلة أن القفف المذكورة تسببت في إحداث شرح كبير داخل حزب اخنوش، واشعلت النار بين المنتفعين، حيث نشبت صراعات بين منتخبي الحزب حول الحصص المخصصة لكل مسؤول منتخب لتوزيعها داخل دوائرهم الانتخابية لتامين دعم حربي شهورا قليلة قبل الانتخابات.

بهذه الفضيحة المدوية فإن أخنوش يدفع بالبلاد نحو نفق مظلم ويهدد العملية الانتخابية ويسيء للديمقراطية …، وهذا في ظل استغلال قذر للنفوذ واستعمال الآليات اللوجستية للجماعات الترابية لخدمة اهداف الحزب الحاكم.

لقد تم ضبط شاحنة عملاقة ببيت وزير تجمعي يتم شحنها بالمواد الغذائية من اجل توزيعها على المحتاجين بسيدي إيفني ونواحيها، وقد عرفت المنصات الاجتماعية حملة سخرية لاذعة، سيما وأن ضوء المحل المزود للشاحنة كان لونا ازرقا ناصعا وهي جريمة مكتملة الاركان.

ما حدث بسيدي إيفني فضيحة لا يمكن السكوت عنها، وهو ما تم بالفعل، حيث ان السيد عامل الإقليم أصدر مذكرة تمنع استعمال وسائل وآليات الجماعات لأغراض سياسية …

وصلت الفضيحة طبعا لقبة البرلمان، حيث ان البرلماني عن حزب التقدم والاشتراكية رشيد حموني وجه استفسارا لوزير الداخلية حول استغلال “جود” لأهداف انتخابية.

وبما ان وزير الداخلية أصبح طرفا فلن تمر الفضيحة مرور الكرام، ومن المنتظر ان تتطور الامور أكثر ونتعامل وزارة لفتيت بصرامة أكثر مع هذه التصرفات المسيئة للسياسة ببلادنا.

الغريب في الامر ان الناطق الرسمي باسم حكومة اخنوش والمسؤول السياسي البارز في حزب الاحرار قال خلال الندوة الصحفية الأسبوعية التي أعقبت مجلس الحكومة جوابا على سؤال حول الموضوع، “القضايا ذات الطبيعة السياسية والتي يتم تداولها سوف نجد الفضاء الأمثل للتفاعل معها”، ثم غادر القاعة مسرعا مهرولا هاربا من أسئلة الصحافيين.

هل ستنتهي الفضيحة كما انتهت سابقاتها وهي كثيرة ولا تعد ولا تحصى، هل سيحاسب اخنوش وحزبه ويفتح تحقيق حقيقي ينتهي بوضع حد جذري لمثل هذه الفضائح، هل هي نهاية حزب اخنوش على الاقل في المستقبل القريب، هل ستطيح الفضيحة برأس رئيس الحكومة بعد استغلاله للنفوذ … أسئلة كثيرة تبحث لها عن أجوبة شافية والايام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة عنه

التعليقات مغلقة.