الانتفاضة // وهيب الغالي
الليل طويل فوق جبال الحوز، طويل كمعاناة منكوبيه الذين أصبحوا مجرد أرقام في سجلات منسية. المطر يهطل بلا رحمة، والرياح تصفع الخيام الممزقة، وأجساد الأطفال ترتجف من البرد، بينما كبار السن يحدقون في الفراغ، ينتظرون رحمة لا تأتي، وينادون دولة تخلّت عنهم بمجرد أن انطفأت الكاميرات وانتهى استعراض “التضامن”.
أين أنتم يا من صدعتم رؤوسنا بشعارات “الإعمار وإعادة البناء”؟ أين هي بيوت الكرامة التي وعدتم بها؟ أين هو “الاستعجال” الذي تحدثتم عنه في مؤتمراتكم المترفة؟ ألم تزوروا المنطقة يوم الزلزال؟ ألم تلتقطوا الصور مع الضحايا؟ ألم تذرفوا دموع التماسيح أمام الشاشات؟ ماذا تغيّر اليوم؟ أم أنكم كنتم تمثلون؟
في مدنكم، تجلسون في دفء مكاتبكم، ترتشفون قهوتكم، وتناقشون “الميزانيات” التي لا تصل أبدًا إلى أصحابها الحقيقيين، بينما هناك في الجبال، تتجمد الأمهات ليلاً، ويختنق الأطفال تحت الخيام المبللة، وتُترك العائلات لمصيرها المحتوم كأنها قطيع مهمل لا قيمة له.
أيها المسؤولون… أيها المتحدثون باسم “الوطنية” و”التنمية البشرية”، أليس فيكم رجل رشيد؟ أليس فيكم من يشعر بالخزي وهو يرى هذه المأساة مستمرة؟ كيف تنامون مرتاحين، ونساء ورجال وأطفال ينامون وسط الوحل، يقتسمون البرد مع الفئران؟ ألا يحرّك فيكم هذا المشهد شيئًا؟ أم أن قلوبكم تحجّرت إلى الأبد؟
إن لم يكن لديكم ذرة من الإنسانية، فاحترموا على الأقل ذكاء هذا الشعب. كفوا عن خطبكم الفارغة ووعودكم الكاذبة، لأن ما يحدث في الحوز ليس مجرد “تقصير”، بل هو خيانة كاملة، جريمة مكتملة الأركان، ووصمة عار لن تُمحى من جبين هذه “المسؤولية” التي تدّعونها.
عارٌ عليكم… والتاريخ لن ينسى.
التعليقات مغلقة.