الانتفاضة // يونس مسكين
تكاد لا تجد شخصا واحدا ممن اشتغلوا إلى جانب أحيزون في مملكته الخاصة، “يقولها زوينة” فيه، لاعتبارات شخصية أحيانا، بالنظر إلى معاناة جل الأطر من منظومة تدبيرية متكلّسة، ولكن لاعتبارات معنوية أيضا، أي فرملة كل محاولة للتطوير والتجديد والابتكار.
حتى أن الرأسمال الأجنبي الخاص الذي استثمر في هذا القطاع، سرعان ما أصابه اليأس واستسلم لإيقاع “الحلزون” الذي فرضته عليهم اتصالات أحيزون…
وللشهادة، وحتى إذا اعتبر البعض ذلك إشهارا مجانيا، فإن شركة “وانا” التابعة للهولدينغ الملكي وحدها بقيت قادرة على تحقيق بعض الاختراقات من حيث جودة الخدمات (حوّلت اشتراكاتي في الهاتف والانترنت إليها كزبون حريص على حقوقه منذ بضع سنوات).
وإذا كان ضروريا استعمال قاموس “المخزن الاقتصادي” في الحديث عن “إنوي” وشخصية محمد بنشعبون التي اختيرت لخلافة أحيزون، فإنني لا أعترض على ذلك، لكنني لا أستطيع الاقتناع بكون امبراطور الشركة السابق يمثل شيئا يقع خارج دائرة المخزن.
فقط، وكما يعلم الراسخون في تامخزانيت، هناك داخل المخزن نفسه تباينات ودوائر مختلفة، لاشكّ أن أحيزون يمثّل أكثرها عتاقة ورجعية ومحافظة بمعناها السلبي.
فهل يمكن أن نقارن، مجرّد المقارنة، بين ما يقوم به الجناح المخزني الذي يمثّله فوزي لقجع في مجال كرة القدم، بصرف النظر عن تحليلاتنا لأهداف وغايات هذه السياسة الفعالة على صعيد المنتخبات على الأقل؛ وما اقترفه أحيزون من جرائم معنوية في حق المغرب والمغاربة عبر جامعة ألعاب القوى؟
هل يمكن أن نهضم الدفوعات التي قدّمها أحيزون للدفاع عن خيباته، من قبيل ادعائه أن النتائج الرياضية تتناسب مع قيمة الناتج الداخلي الخام للدول؟
هل يمكن أن ننسى كيف كسر أحيزون طموحات شاب له كامل الشرعية الرياضية في السعي لتدبير ألعاب القوى، مثل البطل الأولمبي هشام الكروج؟
لقد ارتاحت “اتصالات المغرب” من عبد السلام أحيزون، وهذا ليس مجرد انطباع، بل ترجمة لأصداء من داخل الشركة، ولا شكّ أن قطاع الاتصالات كلّه سيرتاح من مسؤول كرّس نفسه لعرقة تطوّره.
ونتمنّى أن يمتدّ المجال المغناطيسي لهذا الارتياح قريبا، ليشمل قطاع الرياضة وألعاب القوى…
هذا أقصى أمانينا، أما ما تراكمه مثل هذه الشخصيات من شركات وممتلكات وأموال طائلة لا تسمح منظومتنا القانونية والمؤسساتية بإخضاعها للفحص والتدقيق، فلا نملك معه سوى إسناد النظر فيه للعدالة الإلهية، ولسان حالنا يردّد مع الفاسي الشهير: خلينا لكم لو ديوه!
التعليقات مغلقة.