وطن يُنهَب… وشعب يُقصى!

الانتفاضة // وهيب الغالي

كيف يمكن لبلد يملك 72% من احتياطي الفوسفاط العالمي، وثروة سمكية تجعله من بين أكبر عشرة منتجين عالميًا، وموارد طبيعية هائلة، أن يكون شعبه عاجزًا عن العيش بكرامة؟ كيف يُمنح احتكار “سيدهم” حرازم بمرسوم منذ 1968 لجهة واحدة دون غيرها؟
لماذا تستحوذ عائلة واحدة على “سيدهم” علي منذ الاستقلال، وكأنها إرثٌ لا يمس؟
ولماذا تُباع رخصة الهاتف النقال، التي تُقدَّر عالميًا بمليار دولار، لشركة بثمن لا يكاد يُذكر؟

كيف تُدار وسائل النقل في العالم عبر رخص مدفوعة تعود للدولة، بينما تُوزع هنا مأذونيات لأقلية تحتكر القطاع، فتُحول حاجة المواطنين إلى مصدر استعباد؟
كيف تُفرض غرامة 10 مليارات درهم على شركات المحروقات، ثم تُخفَّض بنسبة 500% بمجرد تغيير رئيس المجلس الدستوري؟

سرقة مقننة… وقانون على المقاس!

حين يُنهب الضمان الاجتماعي بـ11 ألف و500 مليار سنتيم، لا يُحاسب أحد، بينما يُتابع المواطن العادي في حالة اعتقال لأنه كتب “اللهم إن هذا منكر”! وحين يحصل قادة كانوا انفصاليون على رخص الصيد، وأراضي الفلاحة، وصفقات البناء، يظل الجنود الذين دافعوا عن الوطن عاجزين عن تأمين تكاليف معيشتهم!

كيف تُوزع ثروات البلاد كالغنائم؟ الأبناك هناك، التأمين هنا، المحروقات بينهم، المعادن مُحتكرة، صيد أعالي البحار موزع، والأسمدة تُمنح لدول أخرى بثمن رمزي، بينما الفلاح المغربي يُسحق تحت رحمة الأسعار!

كل شيء يتحرك… ليبقى كما هو!

سياسيًا، لا إرادة للإصلاح، بل لعبة كراسي تُبقي نفس السياسات الفاشلة. اقتصاديًا، فئة تُراكم الثروات، والبقية يُدفعون نحو الفقر. اجتماعيًا، شعب عالق بين البطالة والهشاشة، لا فقير بما يكفي لينفجر، ولا مستقر بما يكفي ليطالب بحقه.

وفي النهاية؟ على المتضررين أن يواصلوا المعاناة… أو أن يحجزوا تذكرة بلا عودة!

التعليقات مغلقة.