الانتفاضة
ما هو ” الفيد باك “؟ وما الذي نعرفه من خلال ” الفيد باك “؟ولماذا ” الفيد باك “؟
إن أهمية سؤال ” الفيد باك ” بتنويعاته الكثيرة تفوق بكثير أهمية انتظارنا لإجابة محددة، إذ أن فعل التساؤل يسمح باستجابة فضولية أكثر منها تعسفية، تفي بالتعبير عن حاجات وأقنعة لم ولن تكون اللغة الطبيعية وحدها لتسعف استجلاء الداخل وملامسة الكون الداخلي للعميل، ومن ثم قوة المحادثات في جلسات الكوتشينغ والاستشارة والتدريب والتوجيه … فيما تشرعه من احتمالات الردود والملاحظات والتعليقات التي لا حصر لها، ومن شأنها أن تطيح بالتصورات المسبقة والمشاعر الدفاعية للإيجو Ego وكذا التصدي لمآزق لحظات التوتر حيث الذات تخفي تعلقاتها.
وما دام سؤال الفيد باك مرتبط بلحظة التجميع والتحسين وتقوية المحادثات بفاعلية وبقدر من العناية والاهتمام فلا أحد يعلو فوق الفيد الباك، وكلنا بمحض وعينا أو لا وعينا نصنع الفيد باك عبر تلقي وإرسال ملاحظات أو توصيفات ندلف من ورائها التعلم والتحفيز والتنظيم وإثراء العلاقات. إن الفيد باك عملية تبادل معلومات أو بيانات والعمل على تقاسمهما بين طرفين أو أكثر لتحسين النمو الشخصي، وتطوير العلاقات، وهذه الاستجابة البينية النشطة تعتبر لغة جديدة توجد في أعماق ظلال أفكارنا وأفعالنا وسلوكاتنا نتواصل بها ومن خلالها لا لنرتاح على مكتسبات جاهزة أو ما نفكر فيه اللحظة من ردود تجاه ما يصدرمن ملفوظات وصور كلامية في الآن من الآخر، وإنما الفيد باك هو فضول مهني منعش ووليمة ماتعة لتغيير العالم بلغة الأديب الأرجنتي ألبرتو مانغويل وجدير بالقبض على خطواته واستراتيجياته من خلال كيفية طرح قوة السؤال لتأكيد عمق الصلة والشراكة القائمة بين الكوتش والعميل في عملية المرافقة.
وكلنا بحاجة الى هذه اللغة الجديدة بمعناها السلبي أو الايجابي لاستكشاف ما هو مخبوء ومكتوم في معظمه، وكذا للإعادة تشكيل خريطة ترحالنا في عملية الكوتشينغ، ليس على سبيل إعطاء التعليمات والأوامر بل لغرض التدريب ونقل العميل منوضعية الحالة الراهنة l’état présent الى الحالة المنشودة l’état désirer من خلال استثماره الموارد الجاهزة والكامنة والقابلة للإرسال والتلقي، وعندما تتم عملية الفيد باك بشكل جيد واحترافي فإن محتوى الفيد باك يساعد بالضرورة على التحفيز والتقدير والاعتراف والتركيز على النتائج المرجوة.
اعتبر المتحدث والباحث الفرنسي ” Stephane Moriou مؤلف« Feedback : le pouvoir des conversations: L’art de donner et recevoir du feedback » أن فن الفيد باك هدية تكشف المواهب وتسمح بتحقيق الإمكانيات، إنها أداة تواصل قيمة عندما يتم استخدامها بحكمة، فإنها تساعد الناس على النمو وبناء الثقة بأنفسهم، وإلى ذلك ليس من الفيد الباك المجاملات والانتقادات والتعقيبات واللوم وتزييف الحقائق والتلاعب بالكلمات الخشبية ... الفيد باك لغة حية وتفاعلية، إنها فعل حر من شخص مسؤول ومحترف في عملية التقديم والإرسال إلى شخص آخر حر في تلقيه الهدية وتقييمها والتقرير بشأنها أخذا أو ردا.
وتعد جلسات المساعدة اختبار حقيقي للكوتشز في تقديم الفيد باك البناء المبني على العلاقة المهنية مع العميل ابتداء مرحلة بناء الاتفاقيات حيث العمل على تثبيت الألفة وزرع الثقة الآمنة مع العميل للتمكن من سؤاله على نحو تغذية راجعة وليس إخبارية،استئذانية وليس تحكمية وتدلف إلى إبراز نقاط القوة والإنجاز أكثر من نقاط الضعف ومعاملة العميل باحترام والتخطيط لطريقة بناءة للمضي قدما في تحسين العميل لأداءاته الشخصية وتعلمه المستمر من التفاعلات التعبيرية القائمة في الجلسة أو الاجتماع أكثر منه رصدا للأخطاء وتحليلها، إن قوة الفيد باك في تمكين العميل من تلقي الفيد باك من شخص احترافي في فن الفيد باك والأقوى ان يقدم العميل لنفسه الملاحظات وهو الأكثر فعالية لأنه هاجع في لا وعيه ويمتلك الاقتدار على إخراج أفضل أداء ممكن منه فقط عبر السؤال الفضولي الذي يقوده نحو الهدف المتفق عليه بين طرفي عملية الكوتشينغ.

*كوتش أسري وكاتب صحفي
التعليقات مغلقة.