الانتفاضة // الحسين يزي
أحمد رضى بنشمسي مر من هناك. مر من “لافي ايكونوميك” في نسخة سيرفان شرايبر وخالد الجامعي وجمال البراوي. كانت أشبه بعش الدبابير، من وجهة نظري.
بعد فترة تكوين وتدريب تحت قيادة جمال البراوي ومحمد مسلم، سيلتحق بنشمسي ب”جون افريك”، هي جريدة ذات شهرة دولية، لكن في أحد جوانبها هي “جريدة ڭوامل عابرة للقارات”.
خلال نهاية سنة 2001، وبعد انتهاء تجربته مع “جون افريك”، سيحسم بنشمسي في أمر تأسيس منبر إعلامي خاص به، فاستعار اسم المجلة الأدبية الفرنسية Telquel، ليطلق Telquel/المغرب كما هو.
مجمل القول إن تجربة تيل كيل ونيشان تأسست على أساس تطبيع المجتمع مع ما يعرف بالطابوهات ومحاولة تغيير قناعات المجتمع اتجاه ما يعرف بمقدساته الدينية، إذ يتم البحث عن بضاعة خاصة لترويجها وتسويقها.
وكانت تجربة ملف: “كيفاش المغاربة كيضحكو على الدين والجنس والسياسة” محكا حقيقيا، وهو الملف الذي أثار غضب المجلس العلمي الأعلى، وصدور قرار إداري بتوقيف مجلة “نيشان” وفتح بحث قضائي مع إدريس كسيكس بصفته مدير التحرير ومع الصحافية سناء العاجي معدة الملف.
إنما دهاء بنشمسي كان حاسما في اختيار هيئة الدفاع، إذ رفض بشكل قاطع أن يتكلف بالقضية أي محام من الفريق الذي اسميه شخصيا “محامو القضايا الخاسرة”، من أمثال النقيب عبد الرحيم الجامعي والأستاذ خالد السفياني.
اختار بنشمسي بدهائه، المحامي شوقي بنيوب، الذي كان أنهى وقتها مهامه داخل هيأة الإنصاف والمصالحة، والمحامي الشاب يوسف الشهبي ابن النقيب الشهبي ومحبوبة الجميع آسية الوديع. كانت نتيجة المحاكمة مرضية للجميع، حبس موقوف التنفيذ.
في ما يخص الملفات السياسية الحساسة، كان بنشمسي يعتمد على كونه “ولد دار المخزن” من جهة أخواله، وكذا من جهة أصهاره.
كان لا يتردد في استشارة العراب نور الدين عيوش، وهو الذي توسط له في عملية نشر ملف حول “الأميرات”.
الشيء نفسه بالنسبة إلى إلياس العماري، الذي أخمد نيران نعت مجلة “تيل كيل” للمرأة الحديدية في حزب الحركة الشعبية حليمة العسالي ب”الشيخة”.
في المقابل، كانت إشهارات “أونا” لا تغادر مجلة “تيل كيل”. وكان بنشمسي صاحب سبق مخطط الحكم الذاتي للصحراء، وهو سبق وطني ودولي.
ومع ذلك أعدت جريدة بنشمسي ملفات تتحدث عن رصيد عشر سنوات من حُكم ملك المغرب بـعناوين من قبيل: “المُسلم الأوّل” و”المْعْلّْمْ”، تضمنت الكثير من التسفيه للمؤسسات، بحسب قرار الحجز الصادر عن وزارة الداخلية.
باع أحمد بنشمسي الأصل التجاري ل”تيل كيل”، وطار إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لإتمام دراسته في الجامعة المعلومة بتوصية من الأمير المعلوم.
بعدها صار باحثا في جامعة ستانفورد بكاليفورنيا الأمريكية، ومدير التواصل والمرافعة بقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في “هيومن رايتس ووتش”. (هاد المرة كتبتها مزيان)
ويبقى السؤال العالق: هل أخذ معه بنشمسي الأموال التي تحصلها من حصته في بيع “تيل كيل” أم تركها هنا في المغرب؟
يا له من إنسان غامض لا يمكن أن يعرف داخله.
التعليقات مغلقة.