القضية الفلسطينية والبعد التوعوي

الانتفاضة // منتصر حمادة

هدية من الصديق محمد زاوي، والذي تناول بالنقد قراءات عدة أقلام محلية وإقليمية للقضية الفلسطينية، مع رهان وجيه يروم أخذ مسافة من مجمل هذه القراءات، والاحتفاظ بالتالي، بهامش حرية أكبر في معرض التقييم. جاء الكتاب موزعا على مقدمة وعشرة فصول وخاتمة، (صدر عن دار “إحياء”، مراكش ومؤسسة “ما يسطرون”، ط 1، نوفمبر 2024، 157 صفحة).
إشارتان من مضامين العمل:
جاء في الأولى أن “غياب الوعي ليس هو ما تعاني منه القضية الفلسطينية فحسب، وإنما هناك فوضى عارمة أخطر بكثير من ذلك، سببها تعدد المتحدثين بمرجعيات إيديولوجية مختلفة. والحال هذه، لا تكون فلسطين وقضيتها هي منطلق التحليل والنظر، بل تمثلات كل متحدث انطلاقا من إيديولوجيته حول القضية”.
بخصوص الثانية، وفي معرض الرد على سؤال يهم القول أو التفكير السياسي في فلسطين، نقرأ لمحمد زاوي ما يلي: القضية الفلسطينية هي “محط صراع جيوستراتيجي عالمي وإقليمي أيضا، حيث إن كل دولة تكيف القضية وفق مصالحها، وتسعى إلى استثمارها لصالح ما يخدم استراتيجيتها.

ومن لا يعي هذا البعد في القضية سيسقط لا محالة في استراتيجية دول أجنبية مصالحها قد تكون على النقيض من مصالح دولته. يقول مَن لا يعي البعد السياسي للقضية كلاما كبيرا يدعي النطق باسم شعوب العالم كلها باسم الإسلام باسم الإنسانية وعوض أن يكون جزءا من استراتيجية دولة يعيش وتدبيرها، يصبح مجرد رجع صدى لإيديولوجيات تخدم دولا أجنبية لا القضية الفلسطينية”، مضيفا أنه “لم يسقط في هذا الشراك عامة الناس وحدهم، بل فلاسفة ومثقفون وساسة، غيبوا بُعد الدولة في القضية، فألقوا بأنفسهم في استراتيجيات أجنبية، ويزعمون أنهم يحسنون صنعا”. (ص 141).

التعليقات مغلقة.