الانتفاضة
لم يسدل الستار بعد عن القضية المثيرة التي أبطالها أولاد الفشوش المتهمين باغتصاب محامية من جنسية فرنسية ، والاعتداء على خطيبها واحتجازه ، خلال سهرة باذخة نظم فيها حفل، وحضرت فيها المحامية وخطيبها ضيفين ، لِيَقْضِيَ الجميع ليلة شبيهة بباقي الليالي الملاح التي تحتضنها الفيلا المحروسة ، والتي تُقدَّم فيها أَلَدُّ الأطعمة ، وتحلو فيها الكؤوس المُعَتَّقة ، وترقص فيها على أنغام الموسيقى الصاخبة فتيات فاتنات بملابس فاضحة جاذبة للانتباه، وتتحرك فيها الغرائز ، وتخرج التصرفات عن السيطرة بفعل قوة مفعول ” الويسكي والبيرا …..” والمخدرات القوية التي تُخْرِجُ الفردَ من حالته الطبيعية إلى الحالة التي يجهل فيها الوقائع ، ويصبح أداة مُتَحَكَّمٌ فيها من طرف الآخر ، وتلبية نزواته طواعية ودون حاجة للاستئدان أو استخدام العنف …
إلاّ أَنَّ الجرة لا تسلم دائماً ، فقد تحصل مفاجآت لم يُضْرَب لها حساب قَبْلي كما وقع مع المحامية الفرنسية التي تقدمت بشكاية تدَّعي فيها تعرضها لاغتصاب جماعي، فتتدخل الشرطة القضائية، وتقوم باعتقال منظم الحفل وشركائه ، ثم يُفْتَحُ تحقيقٌ مُعمَّق من طرف قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء يوم السبت 23 نونبر 2024، الذي أعطى أوامره لعناصر المكتب الوطني لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة التابع للفرقة الوطنية لتعميق البحث، والعمل على الكَشْف عن مجموعة من الحقائق التي دار حولها الخلاف وضمنها :” هل هو فعلا اغتصاب جماعي للمحامية، ام مجرد علاقة جنسية رضائية خاطفة!؟ ، وما حقيقة شهادة خطيب الفرنسية التي وصفها بالمرأة ذات الميولات السحاقية !؟، وهل استهلكت المحامية المخدرات بمحض إرادتها ، أم تمٌَ دسها لغاية في نفس يعقوب!؟ ولماذا تراجعت عن اتهام الجماعة باغتصابها ، وحصر الاتهام في المتهم الرئيسي صاحب الثروات الخيالية !؟، ومن كان يوزع أو يدس المخدرات على الحضور !؟ ، وهل كان ذلك بالمجان أو بمقابل مادي !؟ ولماذا أنكر الجميع معرفتهم بمصدر هذه المخدرات ؛!؟ أسئلة كثيرة مازال التحقيق جاريا من أجل الكشف عنها ، واتخاذ الإجراءات الضرورية لمعاقبة من ثبت تورطه في قضية باتت تشغل الرأي العام ، وتعيدنا للتأمل في فضائح أولاد الفشوش التي اتسعت رقعتها ولم تعد محصورة في الدار البيضاء والرباط ومراكش والصويرة وفاس ، فأصبح في كل قرية او مدينة ” اولاد فشوشها ” يجلبون المصائب ، ويتسببون فيها لأنفسهم ولذويهم ، مستخفين بالمقتضيات القانونية وبالعقوبات التي تصل في بعض الحالات إلى الإعدام ، فأولاد الفشوش يرتكبون حماقاتهم وعنجهيتهم عن سبق إصرار وترصد، ويتعمدون خرق القانون وانتهاك حرمته في تحد سافر لجميع السلطات والمؤسسات، متجاهلين أن جميع المواطنين سواسية أمام القانون طبقا للفصل 19 من الدستور. علمًا أن التسيب مرفوض أخلاقيا وقانونيا، لذا يجب ردع من لا يتعظ، والتعامل معهم بمنطق القانون، الذي يجب أن يسري على الجميع دون استثناء. محمد السعيد مازغ
التعليقات مغلقة.