الانتفاضة/ عدسة : يونس موزيكي
“السادة السفراء، رؤساء الوفود، ممثلو الوزارات والمحاكم والسادة المشاركون في هذا اللقاء. إننا مجتمعون اليوم، من أجل الحفاظ على حياة تعتمدها حركة التنمية في مختلف المجالات. أصالة عن نفسي ونيابة عن أعضاء المكتب الأعلى للمحكمة الإفريقية للوساطة والتحكيم (CAMAR) أبعث لكم بخالص الشكر والتقدير على تشريف مؤسستنا بحضوركم.
واسمحوا لي أن أعرب عن خالص شكري للسفراء أو ممثليهم وللشخصيات العظيمة من جميع مناطق العالم الذين شرفونا بحضورهم أحيي بشدة وفد إسبانيا والسيد رافائيل بيريز ، ممثل الأكاديمية الدبلوماسية الإسبانية. كما أرحب بحضور الوفد التونسي برئاسة السيد صبري محمد مندوب CAMAR بتونس برفقة السيد عبد العزيز مخلوفي المدير العام لمجموعة CHO.

أود أيضا أن أشكر السلطات المحلية التي دعمتنا لعقد هذا الاجتماع في ظروف جيدة. ولا أنسى أن أحيي بشكل خاص إدارة فندق داوليز الرباط وطاقمها الإداري والفني على مساعدتهم في تنظيم هذا اللقاء في هذه المؤسسة الرائعة. باختصار، نشأت المحكمة الإفريقية للوساطة والتحكيم CAMAR يوم 5 أبريل 2019 بمراكش المملكة المغربية و عرفت رحلة طويلة بدأت في ستراسبورغ، خلال اجتماع نظمته غرفة التجارة والصناعة فرنسا سويس والبنك الدولي، في ذلك الوقت عقد اجتماع مع ممثلي توغو غانا وموريتانيا، عملنا اجتماعات المحكمة، ثم اجتماعات مع خبراء أفارقة في النظام الدولي في جنيف، ثم زيارات إلى مصر والجزائر لإطلاق المعلومات رسمياً إلى الدول الأفريقية، سواء القضاة المحامون كتاب العدل والخبراء وجميع العاملين في مجال الاستثمار التجاري والثقافي والرياضي مع مهمة معالجة المنازعات التي تشمل الدول والمستثمرين والشركات المتعددة الجنسيات القائمة في القارة الأفريقية.
إن محكمة الوساطة الخاصة التي تم إطلاقها على هامش مؤتمر الوساطة والتحكيم الذي نظمته اللجنة التأسيسية التي أرساها بدعم من بعض الجمعيات العامة والخاصة ، هي الأولى من نوعها وستجعل من الممكن حل النزاعات التي قد تنشأ في المجالات التجارية والرياضية والثقافية والاجتماعية. والهدف من ذلك هو إنشاء مؤسسة حقيقية تتولى إدارة الوساطة والتحكيم، وهي هيكل مستقل يتكيف مع البيئة الاجتماعية والاقتصادية للقارة الأفريقية، ومهمته أيضا تنظيم حل النزاعات لصالح الشركات الأفريقية بما في ذلك النزاعات التي تشمل الشركات الأجنبية القائمة في أفريقيا، وكذلك المستثمرين من بقية العالم.

وتأتي المحكمة في الوقت المناسب لدعم عملية انفتاح الاقتصاد على المستوى الإفريقي كجزء من إنشاء منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AFCFTA والسوق الموحدة للنقل الجوي في أفريقيا .(MUTAA)
المشاريع التي من شأنها أن تزيد بشكل كبير التجارة والاستثمارات بين البلدان الأفريقية، ولكن أيضا النزاعات على المستوى القاري. وأغتنم هذه الفرصة لأذكر جزءا من الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في المؤتمر الدولي الثاني للعدالة.
و ذكر صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في الخطاب الذي ألقاه سنة 2009 بمناسبة ثورة الملك والشعب والذي سبق أن أكد على ضرورة تطوير أساليب بديلة مثل: الوساطة والتحكيم بهدف توجيه إضفاء الطابع المؤسسي على الأساليب البديلة لتسوية المنازعات، حيث تجتذب المملكة، بفضل الجهود المبذولة في هذا الاتجاه المزيد والمزيد من الاستثمارات، وبالتالي تتقدم في تصنيف ممارسة أنشطة الأعمال .2019
لذا فإن هدف هذه الثورة على مستوى التنظيم القضائي هو إيجاد بيئة آمنة لاستثمار قوي في أسسه الاقتصادية والاجتماعية والإدارية والمؤسسية وحساسة لبعد تعزيز حقوق الإنسان. وأشار جلالته، في كلمته أمام قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي، إلى ما يلي: وبنفس الروح الذي يعود إلينا لقيادة المفاوضات المستقبلية بشأن القضايا وعلى نفس القدر من الأهمية، مثل شروط المنافسة الصحية واحترام الملكية الفكرية أو حتى تشجيع الاستثمار، وعندها فقط يمكننا أن نعطي صوتا تجاريا فريدا لأفريقيا ” أكمل) خطاب جلالة الملك محمد السادس) دون أن ننسى أيضا المبادرة تنبع من رغبة ملكية، وفي خطابه الأخير الذي ألقاه يوم 6 نوفمبر بمناسبة الذكرى 48 للمسيرة الخضراء، اقترح محمد السادس إطلاق مبادرة دولية لتعزيز وصول دول الساحل إلى المحيط الأطلسي.
وتندرج هذه المبادرة في إطار الأعمال التضامنية التي يقوم بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس تجاه البلدان الأفريقية عموما، ومنطقة الساحل على وجه الخصوص، مما يتيح فرصا هامة للتحول الاقتصادي للمنطقة بأكملها، وذلك من خلال تسريع التواصل الإقليمي والتدفقات التجارية والتعاون المشترك. اء في منطقة الساحل. كما تندرج هذه المبادرة “الواعدة في إطار المشاريع الهيكلية الكبرى للمغرب في القارة الإفريقية.
وبهذا المعنى، أشار جلالة الملك إلى أن المغرب على استعداد لوضع جميع بنياته التحتية المينائية والسكك الحديدية من بين أمور أخرى، في خدمة بلدان الساحل الإفريقي، التي لا تتوفر على خط ساحلي، بهدف تسهيل ولوجها إلى البنية التحتية الموانئ للمملكة، مثل ميناء الداخلة الكبير على المحيط الأطلسي، وذلك بهدف تسهيل ولوجها إلى التجارة الدولية، وبالتالي تحقيق تنميتها الاقتصادية والاجتماعية الكاملة. باختصار، أنشأت المحكمة الإفريقية للوساطة والتحكيم – CAMAR حتى الآن حوالي عشرين وفدًا عبر الدول الإفريقية، بالإضافة إلى ممثلين في قارات أخرى، وقد بدأنا شراكات مع المؤسسات الحكومية، ومن بين أهداف CAMAR

-1 جمع 54 دولة في قارتنا الإفريقية لمواجهة تحدي مؤسسات التحكيم الأجنبية؛
2- تقديم نهج أكثر فعالية للشركات على المستوى الدولي التحكيم في إطار اتفاقية نيويورك لعام 1958؛
3- تعزيز التحكيم والوساطة في أفريقيا، من خلال تشجيع إنشاء ورعاية هذه الأساليب البديلة لحل النزاعات؛
4- المساهمة في تطوير الوساطة والتحكيم والتوفيق على المستوى الوطني والدولي؛
5- تسهيل التعاون الدولي من خلال الاجتماعات بين المحامين والشخصيات الأخرى بدافع الرغبة في تعزيز وتطوير الوساطة والتحكيم في أفريقيا؛
-6- المساهمة في نشر المعرفة المحددة وضمان التعليم الجيد في الوساطة والتحكيم؛
7- المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية (الرياضية والثقافية).
ستقوم المحكمة الإفريقية للوساطة والتحكيم CAMAR ، من خلال المنظمة الإفريقية للوساطة والتحكيم ORAMA التي تعد جزءًا من الأجهزة الأساسية لـ CAMAR ، بتنظيم فعاليات ثقافية ورياضية في جميع بلدان قارتنا الإفريقية من أجل تبادل الخبرات الثقافية والتقاليد والمعرفة بين السكان الأفارقة. ومن أهداف المحكمة الإفريقية للوساطة والتحكيم كامار في المستقبل القريب . إقامة شراكات مع غرف التجارة ومراكز الاستثمار واتحادات الأعمال في كل دولة إفريقية.
تنظيم الاجتماعات والمؤتمرات في جميع البلدان الأفريقية.
إنشاء درجة الماجستير في التحكيم التجاري والرياضي) بالشراكة مع كليات الحقوق في كل دولة إفريقية.
يعد هذا الحدث اليوم مهما جدًا لكمار من ناحية وللقارة الأفريقية من ناحية أخرى، ويهدف إلى الاتحاد والتعاون بين مؤسساتنا والمشاركة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية في أفريقيا وفي أركان أخرى من دول العالم.
وبهذا المعنى، فإن التعاون المتعدد الأطراف هو الصيغة الأنسب لحل العديد من المشاكل والمساهمة في حل بعض التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتقنية في قارتنا الأفريقية.
شكرا جزيلا للجميع.”

التعليقات مغلقة.