من يحمي مافيا العقار بمراكش؟

 الانتفاضة // شاكر ولد الحومة

تعيش مراكش والتي يتم الترويج لها بأنها مدينة عالمية وتستقبل كل سنة عددا كبيرا من السياح الداخليين والأجانب…على واقع التشرذم والتأزم والفوضى والعبثية والعشوائية في مجالات عدة، ولعل أبرزها المجال العقاري والذي يعرف تسيبا كبيرا وفوضى عارمة وشدا وجذبا بين أصحاب المصالح والذين يواصلون الليل بالنهار من أجل الاجهاز على اخر ما تبقى من كرامة هذه المدينة وحفظ ماء وجهها الذي تعرض للسيلان في أكثر من وادي…
مدينة مراكش التي كانت الى عهد قريب مدينة العلماء والاولياء والاصفياء والانقياء أصبحت مرتعا للصوص المال العام واباطرة العقار ومافيا النصب والاحتيال على كل مقدرات المدينة في مختلف المجالات والميادين، بحيث أصبح المواطن المراكشي فريسة لعدد من المنتخبين الذين حولوا العاصمة الحمراء الى ضيعة خاصة بهم يفترسونها ذات اليمين وذات الشمال بدون شفقة ولا رحمة، وذلك امام مرأى ومسمع السلطات المحلية التي ربما نالت أو تنال هي الأخرى نصيبها من الكعكة، والتي تبدو انها سمينة وتذر اموالا طائلة تدخل حسابات النافذين في المدينة والمنتخبين الجماعيين والمسيرين لدواليب المدينة والاعضاء المبثوثون في كل مؤسسة والذين لا ينام لهم جفن الا بعد تحوزهم على نصيبهم من المال للأسف الشديد.
فلا عمدة المدينة ولا رئيس الجهة ولا رئيس المجلس الإقليمي ولا المنتخبون قالوا يوما اللهم ان هذا منكر، واكتفوا بما لهم وتركوا ما ليس لهم، بل ما فتئت شهيتهم مفتوحة لكل ما يمكن ان ينمي من رصيدهم المالي والعقاري والبنكي بدون ان يرعوون يوما ويغيروا من القصد والعمل على المضي في سبيل تنمية المدينة والنهوض بمشاريعها التنموية والحرص على مصالح المواطنين اينما حلت ووجدت…لكن القوم للأسف الشديد عملوا كل ما في وسعهم من اجل الاستيلاء على ممتلكات الدولة من عقارات وبنايات وفيلات واقامات واراضي شاسعة وذلك باسم المصلحة العامة وهي في الحقيقة ليست الا مصلحة خاصة بالتمام والكمال.
لقد تفتقت عبقرية المنتخبين والسياسيين وما يسمى بالفاعلين بالمدينة الحمراء وسجلوا كل شيء باسمهم وباسم عائلاتهم واقربائهم واصدقائهم ومقربيهم تاركين للمواطن العادي والذي ليس له أم في العرس أو ركيزة في الرباط الفتات والفتات فقط.
فماذا ينتظر هؤلاء السياسيين الفاشلين بمراكش الحمراء؟ فهل ينتظرون من المواطن ان ينتفض ضد من…؟؟؟ خاصة وان التمايز الطبقي بالمدينة وصل إلى القمة بسرعة قياسية دون النظر الى احتياجات الساكنة وانتظارات المواطنين وتطلعات الطبقة الكادحة، لقد وصل السيل الزبى بمراكش وتعلقت ازمة المواطن بشكل من الأشكال وتنامت الاحتقانات الاجتماعية وذلك عبر تظاهرات واحتجاجات ومسيرات هنا وهنا أمام الولاية وأمام الجماعة وأمام مؤسسة العمران وفي الساحات العمومية مطالبين بحقوقهم المشروعة بعد ان تم النصب والاحتيال عليهم في المنازل والدور والاقامات وبأثمنة خيالية منهم المواطنون المقيمون ومنهم مغاربة الخارج والذين لا زالوا الى حدود كتابة هذه السطور يعانون الامرين نتيجة التماطل في تسليم الدور والاقامات والشقق الى أهلها وذويها وبعد مرور سنوات كثيرة، ليتبين ان الذين يتولون مسألة العقار والبناء والتشييد هم في الغالب لهم يد طويلة مع النافذين في المجتمع والسياسيين والمنتخبين وتحت أعين السلطات احيانا.
فلماذا لا تتحرك السلطات من أجل الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بمصالح المواطنين؟ ولماذا لا تتدخل الأجهزة الوصية للوقوف على الاختلالات المرتكبة من قبل النافذين؟ ولماذا بقيت أعين السلطة مغلقة كلما تعلق الأمر بمنتخب له مكانة أو سلطة؟… أسئلة وغيرها نتمنى ممن لهم مفاتيح الحل والعقد ان يتدخلوا لوقف هذا العبث الذي دمر المدينة وشتت أحلامها وقضى على آمالها وتركها قاعا صفصفا لا تلوي على شيء الا ما يشاهده المواطن المراكشي البسيط من مظاهر الاختلافات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعمرانية والرياضية والفنية والبيئية وغيرها من المدلعمات التي تقض مضجع المراكشيين كل وقت وحين.

التعليقات مغلقة.