الانتفاضة // ابو شهرزاد
التجاهل يعني عدم الإهتمام وعدم الإهتمام يعني الاهمال…التجاهل هو حقا نعمة فهو يعيد كل إنسان إلى حجمه الحقيقي ويعيد تقويم الصعاليك والفاقدين لعناصر التربية والذين لم يتمكنوا من الحصول على فرصة تعليم، والذين فاتهم القطار في مجالات عدة… فأنت حين تتأثر بكلام أو رأي شخص معين فإنك تعطيه قيمة وحجما أكثر من حجمه الفعلي.
لهذا لا بد أن تعطي لنفسك قيمة أكثر من أي شخص آخر…وتضع نفسك في المقدمة…فكل ما يهمك هو نفسك وليس الآخرين الذين لا شغل لهم الا تحطيمك وعرقلتك وفرملتك باي طريقة زسواء عبر الكلام الفاضي او العبارات الغوغائية او السلوكات المشين او التصرفات البليدة او غير ذلك مما لا يمت الى العقل والمنطق شكلا ومضمونا…فإن كنت سعيدا فستكون سعيدا بنفسك وإن كنت تعيسا فإنك ستكون تعيساً لنفسك…
التجاهل يعيد كل شخص الى حجمه الطبيعي مهما كان…وليس كل ما تستغني عنه خسارة، بعض الأمور الاستغناء عنها بداية افضل، والتجاهل أفضل رد فعل تجاه أشخاص لا ينفع معهم الكلام…ولا تؤثر فيهم الموعظة ولا تصلهم رسالة ولا يزيح غشاوة قلوبهم الصدئة برهان ولا حجة ولا دليل…
من يتجاهل الإساءة ليس عاجزا عن ردها ولكنه عرف قدر المسيء فتجاهله، فالتجاهل أبسط شيء تفعله عندما تتزاحم حولك التفاهات، وتكثر حولك الامعات، وتتتضاعف حولك العاهات، وتتناسل المعاقات، وتتجمهر حولك الفقاعات، وتعلو امام اعينك الخزعبلات…التجاهل يعتبر نعمة من عند الله لتجنب استفزاز الآخرين وخاصة اذا جاءك الاستفزاز من صغار العقول، وعديمي الضمير، وفاقدي الهوية، ومولوعي (اللغيط واللغيط واللغيط) والكذب والمراء والافتراء واكل السحت، فإذا كنت قادرا على الرد ومع ذلك قررت التجاهل فهذه هي القوة في أبهى صورها…فالتجاهل فن لا يتقنه الجميع…يقول أفلاطون: “عندما يتجاهلك شخص، تأكد أنه يريدك أن تخرج من حياته…فأفلاطون ينظر إلى الأمور “منطقيا” لأنه أستاذ في المنطق، والمنطق يعالج الأمور بشكل منهجي وعقلاني من خلال قواعد معينة تفضي إلى نتائج محددة…التجاهل يعني عدم الاهتمام وعدم الاهتمام يعني الإهمال والإهمال يعني بأن الشخص غير مرغوب به…وهذا يعني أن الرسالة تقول “أريد منك المغادرة”…تجاهل الأشخاص السلبيين دائمي الشكوى والبكاء والنواح والعويل والصراخ…أو من يجعلونك تشعر بعدم القيمة…تجاهل الكراهية وقابل الناس جميعا بلطف مصدره ثقتك وقوتك ورضاك عن نفسِك…تجاهل النقاد الهدامين والآراء السامة والتصورات الهمجية والرؤى الشاذة والافكار الغاملة والعتيقة والتي تمتتح من “الطيابات ديال الحمامات” مع الاعتذار لهذه الفئة الشريفة التي تشتغل على نفسها بعرق جبينها…وافعل ما يمليه المنطق الصحيح عليك…تجاهل الألم وكل ما يمكن أن يتسببه لك من أذاء سواء أكان شخصا أم فعلا أم تفكيرا…
لابد من التجاهل المفعم بالوصال والكبرياء الخالي من الكبر…علاج لكل علاقة تتخللها المشاعر…كن قليل الكلام وكثير التجاهل تسعد…عود نفسك على التجاهل فليس كل ما يقال يستحق الرد…هناك نوع قاسي من العتاب وهو الذي يكون دون كلام يأتي على هيئة صمت أو انشغال دائم أو تصرف يشبه التجاهل…حينها يشعر الاخر بالغيض وياكل الحقد قلبه المريض وفؤاده العليل…
تجاهل مضمحلي الافكار، وعليلي الرؤى، وفاقدي بوصلة الحياة، ومنعدمي الاخلاق، والذين يملؤون الدنيا زعيقا ونواحا وعويلا بدون نتيجة تذكر.
ان فن التجاهل لا يتقنه الا من في قلبه ايمان راسخ وثقة عالية بالله الاستقامة على صراط الله المستقيم، وشعور بان ما يقوم به انما هو من صميم العقل الراجح المربوط بالقلب السليم الخالي من الاضغان والاحقاد والعلل والامراض التي تظهر في شكل سلوكات مشينة، وتصرفات وقحة، وزعيق غير مبرر، وعويل لا معقول، ونواح لا مبرر له، وغير ذك من الافات التي تفتك ببعض بني ادم الذين يعتقدون انهم انما ملكوا الدنيا ودخلوا الجنة ولم يبق لهم الا رؤية وجه الله تبارك وتعالى، والواقع انهم لا يزالون يفترشون حصير الجهل، ويتلحفون غطاء الامية، ولا يمكنهم الوصول اكثر من حدبة انفهم للاسف الشديد.
بقي ان نشير ان التجاهل فن لا يتقنه الجميع، فهو سلاح ذو حدين، وعلاج فعال لاصحاب القلوب المريضة، والافئدة الحاقدة، ويعطي ولله الحمد نتائج طيبة وعالية ورفيعة، كما ان التجاهل لا يعي الاستسلام والرضوخ والخنوع والخوف، بالعكش فهو سلاح قوي وفتاك ويطيح باقوى الحقاد، واعتى الحساد، وامكر المحلوقات التي تنتمي الى الاسلام وهي ابعد من الاسلام بعد المشرقين، (لا قراية لا زين لا مجي بكري).
نستطيع ان نقول ان فن التجاهل لا يستسيغه بعض الحمقى والتوافه والرويبضات وذلك لانه لا يساير خزعبلاتهم الماكرة، ولا يوافق قلوبهم المريضة ولا يتناسب مع افكارهم الغاملة والضاربة في الجهل والجهالة.
التعليقات مغلقة.