الانتفاضة/ بقلم : عبدالعليم مبارك
صحيح أننا نعيش في مجتمعات وعائلات تجتمع وتتناقش وتتسامر لكن هذا لا يعني أبدًا أن المجموعة يعرف بعضها بعضًا بشكل كامل ولا يوجد أي شيء يخفيه أحدهم عن الجميع، بل على العكس من ذلك.
وأن يبدو الواحد منا فردًا اجتماعيًّا يعرف الجميع أخباره وأسراره لا يمكن أن يكتم سرًّا أو شعورًا في نفسه دون أن يخبر به أقرب شخص عنده هذا لا ينفي وجود غموض في جانب ما في شخصيته.
لكل منَّا عالمه الخاص وركنه المظلم الذي لا أحد يعرف عنه شيئًا، ولا يريد أن يتقاسم ما فيه مع أحد ولو كان أقرب الناس إليه، قد يكون ماضيًا أو حدثًا يصعب نسيانه أو سرًّا قديمًا يسكن في أعماق صاحبه.
ولأنه لا أحد يعرف ما تمر به وما مررت به فلا يجوز لأي شخص كان أن يفرض عليك حالة معينة في وقت معين، كأن يفرض عليك مديرك في العمل أن تبدأ يومك بابتسامة وتحافظ عليها ما دمت تتعامل مع الزبائن أو الزملاء، وأنت تعاني فقرًا أو مرضًا أو تفكر في حل لمشكلة ما أذاقتك لذة النوم لأيام.
وأنت بدورك حاول أن تتفهم من حولك؛ لأنه ليس بالضرورة أن دائم الابتسامة لا يحمل همًّا، ولا يعلم الخفايا إلا الله -سبحانه وتعالى-.
عامل الناس بحذر لأن كسر الخواطر أمر قاسٍ جدًّا، كما أن جبر الخواطر يكسبك محبة الآخرين، والكلمة الطيبة قد تبني جسر أمل جديدًا لمن يئس من الحياة، وتكون سببًا في تفاؤل يغيره للأفضل.
كل منَّا به ما يكفيه من مشاغل الدنيا ومشكلاتها، ومهما قلت إنك تعرف فلانًا جيدًا فإنك لا ترقى إلى أن تعرف مشاعره وتتأثر بنفس الدرجة التي يتأثر بها تجاه الأشياء والمواقف.
ولذلك فإنه من القسوة أن تعامل أحدهم معاملة تزيد فيها حزنه الذي يكفيه طويلًا، أو تقسو عليه وتقسو عليه الحياة من كل جانب، فتكون أنت القطرة التي أفاضت الكأس، وتكون سببًا في انتحاره أو مرضه نفسيًّا أو انطوائه وانعزاله طوال حياته، اترك أثرًا طيبًا أو ارحل في صمت.
عامل الناس كما تحب أن يعاملوك به، والتمس لهم الأعذار، وكن على يقين من أن الحياة كفاح ولا بد أن تتسلح فيها بالإرادة والصبر؛ لأنه يتوجب عليك أن تواجه عالمك الخارجي، فواجهه دون أن تلتفت إلى مشكلاتك وأمورك الخاصة، اترك خصوصيتك جانبًا وتعامل مع الجميع بلطف لأنك لا تعلم ما يعانيه الآخر.
فليكن بعضنا سندًا لبعض والركن الآمن الذي لا يزيد الضغط وحمل الحياة القاسية على أحد، شخصًا مهتمًّا بنفسه ومحترمًا لحدوده ومتفهمًا لمن حوله.
كاتب مصري
التعليقات مغلقة.