الانتفاضة // اسامة السعودي
مع اقتراب عيد الاضحى المبارك، أبدى المغاربة تخوفهم من شراء أضحية العيد، نظرا للأثمنة الخيالية التي تشهدها الأسواق المغربية، و الارتفاع الصاروخي لأسعار المواشي الذي أحرق جيوب المغاربة، خاصة الطبقة الفقيرة التي تعاني كل سنة من اقتناء أضحية العيد، و في هذا السياق انخرط البعض في حملة إلغاء عيد الاضحى، لعجزهم عن شراء أضحية العيد و إدخال البهجة و السرور على محيا أولادهم و عائلاتهم الصغيرة، و عدم إمكانية شراء الأضحية التي أصبحت تشكل شباحا للفقراء و المساكين، و قال الحق سبحانه وتعالى في منزل تحكيمه:”لا يكلف الله نفسا إلا وسعها”.
و اتجه البعض إلى عدم إلغاء هذه المناسبة التي تعد شريعة من شعائر الله عزو جل، التي يتقرب بها المسلمون الى الله سبحانه و تعالى، مصداقا لقوله تعالى:” لن ينال الله لحومها و لا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم و بشر المحسنين”، و كل سنة من اقتراب عيد الاضحى يتذكر المسلمين قصة امتثال نبي اسماعيل عليه السلام لاوامر ربه، فجعل ابراهيم عليه السلام ابنه على الارض لذبحه، فكبر الولد و شهد استعدادا للموت، فمرر ابراهيم عليه السلام السكين على رقبته ولكنها لم تذبحه، فناداه الله تعالى كما قال في كتابه العزيز، “و ناديناه أن يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين” صدق الله العظيم.
تحمل هذه القصة العديد من المعاني كثيرة منها طاعة و الامتثال الى سبحانه و تعالى، و الجزاء كان في قوله سبحانه و تعالى:” و فديناه بذبح عظيم”، و من هنا سمية هذه المناسبة بعيد الاضحى، فيها يتقرب العباد الى المولى سبحانه و تعالى، و تعتبر سنة مؤكدة عند جميع المذاهب باستثناء المذهب الحنفي الذي يعتبر عيد الاضحى واجبة.
سنعرج هنا على السنوات الذي تم فيها إلغاء عيد الاضحى بسبب مجموعة من العوامل التي أدت إلى إلغاء هذه المناسبة، و لعل أول سنة تم فيها إلغاء هذه الشريعة هي سنة 1963 هذه السنة التي عرفت بحرب الرمال ز هو صراع اندلع بين المغرب و الجزائر بسبب مشاكل حدودية بين الطرفين، و مشاكل كبيرة بين البلدين لحدود الساعة، و كلفت المغرب ميزانية كبيرة أدت إلغاء هذه المناسبة الدينية.
تم في سنتي 1981 و 1996 تم إلغاء عيد الاضحى بسبب الجفاف الذي عاشه المغرب في تلك الفترة، و أعلن أنذاك الملك الراحل الحسن الثاني بالغاء شهيرة ذبح أضحية العيد بسبب الجفاف الذي كان يعيشه المغرب حينها، مخافة من قلة الطلب مقارنة مع الغرض و ارتفاع الاسعار، و حرمان الأسر المغربية من شراء الاضاحي.
و كانت سنة 1996 هي السنة الثالثة التي تم فيها إلغاء عيد الاضحى بقرار ملكي، حينها كان المغرب يعيش أزمة اقتصادية خانقة تسببت في تدهور اقتصاد البلاد.
وفي هذه السنة أيضا 2024 كثر القيل و القال على إمكانية الغاء عيد الاضحى، بسبب الجفاف الذي عانى منه المغرب في الآونة الأخيرة وقلة التساقطات المطرية و تدهور قطاع الفلاحة و الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها مجموعة من الأسر المغربية الفقيرة بسبب ارتفاع أسعار المواد الأساسية و المنتوجات الغذائية، ناهيك أيضا عن غلاء المواشي قبل حلول عيد الاضحى.
و في هذا السياق أكدت الفيدرالية المغربية للفاعلين بقطاع المواشي أن الأغنام المستوردة من اسبانيا يتراوح ثمنها ب57 درهم لكيلو غرام، يعني الاغنام المتوسطة التي تزن 50 كيلو غرام محدد في ثمن 2850 درهم.
فماذا ستفعل الأسر الفقيرة التي ليس بيدها حيلة لاقتناء أضحية العيد، خاصة الأسر التي لديها أبناء و تنتظر حلول هذه المناسبة من أجل رؤية الاغنام تدخل من الباب و يستقبلونها بالفرحة والسعادة و اللعب معها، و تقبيل أبائهم و أخد صورة تذكارية معهم، و لا يفارقون المكان الذي يضع فيه الاغنام بكثر السعادة لرؤية هذه الاغنام، فماذا سيحصل الان؟ ماذا سيفعل الاباء و من أين سيجلبون الاحوال لاقتناء الاضاحي؟
كثير من الاسئلة تراود الآباء الذين لا حيلة لهم و لا يجدون من أين سيحصلون على تلك المبالغ التي تفوق رواتبهم الشهرية، حتى و إن قام بشراء الاضاحي، من أين سيجلب مستلزمات العيد التي لا تنتهي، و كيف يقومون بشراء ملابس أبنائهم و و و كثير ما يقال في هذا الباب، و في حق الأسر الفقيرة التي تبقى مكتفة الايادي و لا تجد ما تفعله في هذه الأزمة.
فهذا نداء الى من لهم المال و الجاه و الحجاج و المعتمرين، فسارعوا و حجو في بلادكم و قوموا بشراء الاضاحي للاسر الفقيرة التي لم تقتني أضحية العيد، و أجركم على الله، و من عمل عملا صالحا فلنفسه و جزاؤه عن الله سبحانه و تعالى و السلام.
التعليقات مغلقة.