فوضى التراويح بالعزوزية بمراكش

الانتفاضة // محمد المتوكل

بحلول شهر رمضان الفضيل، وهو شهر التوبة والانابة والعودة الى الله تعالى والاقبال عليه، تشرع مختلف مساجد العزوزية بمراكش في استقبال ضيوف الرحمان، وذلك لاداء صلاة العشاء والتراويح.

الا ان المثير حقا هو ان بعض المساجد بالحي المذكور تشوبها فوضى عارمة وخاصة بالخارج حيث لا يستطيع الانسان اداء فرائضه في جو من الايمان والخشوع والتركيز، بسبب عدم احترام عدد من المصلين لتنظيم الصفوف واستوائها، فضلا على ان بعض الشباب ياتون للمسجد من اجل صلاة العشاء وركعتين فقط من نافلة التراويح ويجلسون رفقة اصدقائهم من اجل تبادل اطراف الحديث بصوت مسموع مما يشوش على باقي المصلين، ومنهم كذلك من يجلسون لمشاهدة هواتفهم واللعب بها مما يشتت تركيز باقي المصلين، اما الاطفال الصغار الذين يصطحبون ابائهم الى المساجد فكارثة اخرى، حيث لا يستطيع الاباء السيطرة على ابنائهم ويتركونهم يجرون يمينا وشمالا وامام صفوف المصلين دون ان ننسى صراخهم وضحكهم وغير ذلك مما يجعل الصلاة في مثل هذه المساجد اشبه بمغامرة غير محمودة العواقب.

لا حرج باصطحاب الاطفال الصغار الى المساجد حتى يستانسوا ويكبروا ويشبوا على طاعة الله عوض ان يشبوا على الشيشة والمخدرات والقرقوبي والكيف وطابا والبوفا والمعجون والسيليسيون وترك الصلاة وعقوق الوالدين والزنا والديوتية والخذنية والفساد والعري والاختلاط الماجن والحجاب العاري والتدين المغشوش والالتزام المتداعي، لكن لا يجب طبعا اصطحاب الاطفال الذين لم يغيروا بعد الحفاظات، وهو ما يسبب احراجا للاب نفسه الذي يجد نفسه حائرا بين ان يطلب من ابنه او بنته الالتزام والجلوس بدون شوشرة، وبين متابعة الامام والاستماع الى ذكر الله فضلا عن غياب التركيز وشتات الذهن.

فخلف المسجد يمتلا عن اخره ليس بعدد المصلين ولكن للاسف الشديد بعدد المشوشين من الاطفال، وتزيد الكارثة حدة اولئك الباعة المتجولون الذين يطلقون حناجرهم لله تعالى من اجل عرض سلعهم وهو اقرب الى الى المسجد من شرك نعالهم، مما يجعل من المسجد وكانه (مارشي كريو) ولا سويقة يختلط فيها البائع والمشتري وغيرهم.

اما النسوة الذين يقصدون المسجد من اجل صلاة العشاء والتراويح، فمصيبة عظمى، فقد تجد ان بعض النسوة لا يصلون اصلا، طيب وانا اطلب لهن الهداية لان الله تعالى الذي شرع الصلاة في رمضان فقد شرعها في غير رمضان، “مزيان المراة تمشي تصلي فالجامع”، لكن صلاتها في بيتها افضل لها، فلماذا تلبس “دراعيتها والعباية ديالها وضاربة ليك الماكياج والصاك وغادا للجامع تصلي، نت غادا تصلي ولا غادا تديري عرض الازياء”؟؟؟، دون ان ننسى ان هؤلاء النسوة يظلون طوال وقت الصلاة “جالسين فواحد الركينة وعاطيينها لتوك اوتوك اوتوك اوتوك”، غيبة ونميمة واكلا للحوم العباد ظلما وعدوانا، وتجسسا “وهاديك لابسة عباية وهاديك لابسة قفطان وهاديك لابسة ما عرفت شنو”، مما يحول المسجد الى حمام او جردة لا ينقصها الا “شي براد ديال اتاي والسفوف وها الفراجة كملات”.

فصلاة المراة في بيتها افضل لها، فلماذا تحاول ان تخرج الى المسجد طبعا انا لا امنعها بل اناقش الظاهرة فقط، هي تحاول الخروج من اجل “التفواج وتبدل الجو والخروج من روتين الكوزينة وتشوف وتشاف”، وتختلط بالرجال والنساء حيث يتحول الشارع المجاور للمسجد الى سوق عكاظ اغلب مرتاديه هم النسوة، “العيالات اللي خارجين للشارع اكثر ن سكان قطر” “نت ربما متاتصليش كاع ايوا ملي يجي رمضان ماتبقايش تديري لينا فيها فقيهة، ونت غير باغا تخرجي تسركلي لا اقل ولا اكثر”، وبذلك تكونين مخالفة لامر الله تعالى القائل في سورة الاحزاب: (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى)، “حنا راه فتنا الجاهلية من ديك الجيهة”، طبعا سيخرج لي بعض النسوانيات وبعض المتحررات وبعض المعوقات ذهنيا وفكريا ليقولوا لي لا هذا فكر رجعي وهذه اهانة للمراة وهذا تقييد لحرية المراة، اقول لهؤلاء جميعا هذا امر الله فقط وانا لم ات بشيء من عندي اذن فمشكلتكم مع الله تعالى وليس مع كاتب هذه السطور.

بمجرد ما ينتهي الامام من الصلاة يتسابق المصلون الى احذيتهم ويتركون الصلاة في المسجد وتلاوة القران في بيت الله تعالى، والذكر والقيام بل ويتركون حتى الصيام ويدخلون فيما يسمى بالحداثة المفترى عليها والتطور الرجعي والتقدم المتاخر، وينسلخون من كل ما سمعوه من القران الكريم ليتحولوا الى الانغماس في الدنيا ومشاكلها واهاتها ويعود المسلمون الى “التحنزيز” “ومالك تاتشوف في”؟ والمعارك الضارية والسب والشتم والقذف “والمطايفة” وسرقة الاحذية في المسجد، والتطفيف في المكيال، والغش في الميزان والكذب والغيبة والنميمة والتجسس واكل اموال الناس بالباطل واللهطة والتجوعيف “الناس تاتبيع الحليب ديال البقر مخلط بالماء وفيه غير الماء والزغاريت والثمن ديالو سبعة ديال الدراهم، ساعتين قبل الافطار والله ما تلقاه صافي شراوه المغاربة الملهطين”، وعاد زيد الانانية المقرفة والبغي والظلم والفساد والافساد، وقد نسوا او تناسوا انهم حديثوا العهد بالخروج من المسجد الذي كان الامام الراتب يوصيهم فيه من خلال كلام الله تعالى بالبر والتقوى والاحسان الى الجار والتعامل اللبق والسلوك الحسن والاخلاق الفاضلة والتصرف السليم، والعدل والاحسان وكظم الغيظ وبر الوالدين وغيرا من مكارم الاخلاق، طبعا ليس كل المغاربة هم كذلك لكن اكاد اجزم انه اغلبهم للاسف الشديد.

رمضان الفضيل ليس شهر التباهي “والتنوفيق” والتقية واللهطة وشراء كل المنتوجات التي تتوفر في السوق وكان الاكل والشرب سينقضيان من المغرب، ورفع الاسعار والربح السريع من قبل تجار البؤس ومستغلي الفرص والمحتكرين، وليس شهر “ندخل سوق راسي وانا تانشوف خويا او ختي في شكل من المشاكل”، قد تحدث حوادث السير على الطرقات والانسان “مجبد مهرس ولا ميت والمغربي يالله تاطل عليه وتايزيد خلفة”، وليس شهر ادعاء التقوى والالتزام المغشوش وليس شهر ترك الصلاة عاما كاملا وفي شهر رمضان ياتون لصلاة شهر فقط، ثم يعودون من قريب، طبعا المسجد بيت الله وليس ملكا لاحد لكن على الاقل فريضة الصلاة لا يجب على الخطباء والفقهاء والعلماء ان يناقشوها اصلا لانها في الاخير هي ركن ركين وحصن حصين من دين رب العالمين، ووجب على المسلمين ان يصلوها في كل وقت وحين وليس انتظار شهر رمضان من اجل الدعوى والادعاء لا اقل ولا اكثر.

حري بامة علمت انها لا محالة محاسبة على كل افعالها وما اقترفتها جوارحها ان تلتزم بدين ربها وان لا تجعله عرضة لكل الشوائب والعوالق والدين الاسلامي الحنيف منها براء براءة الذئب من قميص سيدنا يوس عليه السلام، وحري بامة جعلها الله احسن امة اخرجت للناس ونحن تحولنا الى اسوا امة اخرجت للناس مع كامل الاسى والاسف.

التعليقات مغلقة.