إهداء إلى أصحاب الأقنعة المزيفة…

الانتفاضة // اسامة السعودي

“الصديق وقت الضيق” هذه العبارة المشهورة و المعهودة عند الاصدقاء، و تحمل في طياتها معاني كثيرة فهي تفرز لك  الصديق من العدو، ولان الصداقة تظهر مع توالي المواقف التي نختبر بها الاصدقاء الحقيقين، ونعرف من هم أصحاب الأقنعة المزيفة، الذين يتظاهرون بأنهم يحبونك و يهتمون بك.
الصداقة الحقيقة و القوية كانت قدم الزمن، وكانت في عهد رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم، و هو الذي قال عن الصداقة:”إنما مثل الجليس الصالح، والجليس السوء، كحامل المسك، ونافخ الكير، فحامل المسك دائما تجد فيه ريحة طيبة زكية، اذا لم ينفعك لن يضرك، اما نافخ الكير، إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد فيه ريحا خبيثة يضرك بها.
حتى الصحية الصالحة رزق و هبة من الله عزو جل، فالصديق الحقيقي يكون بمثابة الأخ و السند الذي لم تنجبه لك أمك فتجده في جانبك دائما و أبدا، و لن يتخلى عنك مهما مر الزمان و نجده في كل أوقات الفرح والحزن، و يتقاسم معك أحزانك و أفراحك و يساعدك في محنتك، هذا هو الصديق الحقيقي الذي يريد لك الخير وليس الشر، فالصداقة كنز ثمين لا تقدر بثمن.
و يقال أيضا عند الشدائد تظهر معادن الرجال، اذا أردت معرفة الصديق و من العدو، اختبر أصدقاء في وقت محنتك و كربك، و اكتشف من بعيد من يريد مساعدتك و من يفرح لسقوطك و همومك، فالصديق الحقيقي يحاول دائما أن يقدم لك يد العون و المساعدة، اذا كنت في حاجة ماسة إلى الأموال، اقصد الاصدقاء الذين تعرفهم حق المعرفة، و لاحظ من يريد مساعدتك و من يتجاهلك كأنه لم يسبق أن عرفك، فالصحبة الصالحة من أكثر الأشياء التي تسعد الإنسان في هذه الحياة، فالصديق الصالح يحافظ على أسرارك، ينصحك اذا كنت تريد القدوم على خطوة خاطئة، يقف بجانبك في اوقات الشدة و المحنة، فعندما تقع لا تجد بجوارك إلا الصديق الحقيقي ولا يترك يدك حتى الممات.
فالصديق الصالح في هذا الزمن بالضبط اصبح مثل العملة الصعبة أو إن صح التعبير العملة الناذرة، حيث أصبحت الصداقة في هذا الوقت عبارة عن كلمة فقط لا تظهر لا في المواقف و لا في المواقع، حيث انتشر الخداع و النفاق بشكل كبير وأصبح الأصدقاء الاوفياء فئة قليلة وهم من يستحقون التقدير والاحترام، أما الأصدقاء المخادعون فيستحقون رميهم مع “الأزبال” و الأشياء “البالية”.
فالصديق الذي يحثك على طاعة الله والقيم الدينية وتتعلم منه الدين و العلم و المعرفة و النبل والشرف، فلا تتركه ابدا مهما كلفك ذلك، كما قال الشافعي “إذا كان لك صديق يعينك على الطاعة فشد يديك به فإن اتخاذ الصديق صعب ومفارقته سهلة”.
ان الصديق الحقيقي لا يغيت عنك كما تغيب الشمس، و لا يزورك في وقت الفرح، كزيارة الاحباب، و لن يتخلى عنك عندما تكون في مأزق و محنة، و لا تنتهي إلا بموت أحد الطرفين.
ليس من الصعب التضحية من أجل صديق ولكن من الصعب أن تجد صديق يستحق أن تضحي من أجله في هذا الزمن “الشريف”، فقد أصبح الكل يلهث وراء المال، كما يلهث الكلب وراء العظام، والصداقة أصبحت مزيفة ولا تجمعنا الصداقة الا من أجل المصلحة، و حينما تنتهي المصلحة تتساقط الأقنعة واحدة تلو الأخرى.
فالصديق الحقيقي هو من يرى الألم في عينيك في حين أن الآخرين يصدقون ابتسامتك، حيث يجب على الشخص أن يختار أصدقاء حقيقيين صالحين له يقفون بجانبه وقت الضيق دون أن ينتظرون منه مصلحة لهم، وينصحونه عند الخطأ ويستمعون له وقت حزنه ويقفون بجانبه كتفا بكتف، فأحرص على اختيار اصدقائك، اختر الصديق المناسب أو ابقى لوحدك أفضل من معاشرة أصحاب الأقنعة المزيفة.

التعليقات مغلقة.