واقع محتوى و برامج الأطفال في الاعلام المغربي

الانتفاضة // كوتر الداودي // صحفية متدربة

سيلاحظ كل متتبع للشأن الاعلامي المغربي ندرة البرامج الموجهة للأطفال، سواء في قنوات الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة، أو في القنوات و الإذاعات الخاصة، و هو أمر يثير الاستغراب، خصوصا أن الاطفال هم فئة عمرية مهمة، و هم “شباب المستقبل” كما يقال، و التي من المفروض أن تعطى لها الأولوية في الاعلام الوطني، و بشكل يراعي خصوصية و حساسية مرحلة الطفولة، فلماذا هذا التقصير في محتويات الأطفال في الاعلام المغربي؟

تستحق الناشئة المغربية عناية و اهتمام كبير، هذه العناية تترجم  من خلال المحتوى الاعلامي و الترفيهي  الموجه لها، و يشترط فيه الجودة و الكفاية و كذا التنوع، كما يشترط فيه أن يترجم الهوية الثقافية و الدينية  للمغرب، و هذا ما لا نجده في برامج الأطفال في الاعلام العمومي ، الذي يكتفي ببعض الرسوم المتحركة الأجنبية المترجمة، و بعض البرامج المتفرقة على طول السنة، و لا تراعي برمجتها توقيتا مناسبا للأطفال، مع غياب أشكال أخرى من برامج الأطفال ، كالمسرح، و برامج الحوار، و المجلات الثقافية و الترفيهية.

كما أن هناك ندرة في العرض الموجه للأطفال، و هو الشيء الذي  دفع الأسر المغربية بالتوجه إلى بعض  القنوات العربية الشهيرة التي تعتبر رائدة عربيا في محتوى الطفل، خاصة بعض القنوات التي تقدم أغاني الأطفال و التي لها شعبية كبيرة في البيوت المغربية، كقناة “طيور الجنة”، كذا القنوات التي تعرض الرسوم المتحركة ك”space toon”، لكونها الأقرب في عرض محتوى يراعي الخصوصية الثقافية و اللغوية و الدينية لأطفال منطقة الشرق الأوسط و شمال افريقيا.

كما نلاحظ هيمنة الانتاج الأجنبي على العرض المقدم للأطفال بنسبة تقارب 90 بالمائة، و اقتصار الانتاج الوطني على برامج التنشيط داخل الاستديوهات، و بأفكار أجنبية، كبرنامج ” école des fans”، الذي عرض لفترة  على القناة الثانية و توقف بسبب الانتقادات التي وجهت إليه بسبب الأسئلة الغير مناسبة التي كانت تطرح فيه، و هو أيضا اقتباس عن برنامج فرنسي بنفس الاسم. فاستنساخ البرامج العالمية و الفرنسية بالخصوص و تنفيذها بالمغرب كما هي، يثير سخط الكثيرون، لأن لكل و بلد ثقافته و خصوصيته.

تجربة بعض الدول العربية في إعلام الطفل، هي نموذج يمكن للمغرب أن يخطو عليها من أجل محتوى إعلامي و ترفيهي يشمل الأناشيد الهادفة و الرسوم المتحركة العربية و كذلك البرامج المتنوعة و ذات جودة عالية، و أفكار تراعي ذكاء الطفل المغربي و  خصوصيته الثقافية، كما يجب الاشتغال كثيرا على القصص المغربية، لأجل تقريب الأطفال المغاربة من تاريخهم و تراثهم، مع التركيز على عرض محتويات باللغات المحلية.

كما يلزم  على الساهرين على تسيير الشأن الاعلامي في المغرب، بالتعجيل في إنشاء محطة فضائية مغربية، لمواكبة شريحة الأطفال  المغاربة و مواهبهم. و من الضروري أيضا الاستثمار و تشجيع الكفاءات المغربية، و جعلها قادرة على إنتاج محتوى إبداعي و مناسب لأطفال المغرب.

 

التعليقات مغلقة.