الاستمطار الصناعي سيف ذو حدين

الانتفاضة // كوتر الداوودي // صحفية متدربة

في ظل أزمة المناخ، و قلة التساقطات المطرية، تلجأ العديد من البلدان في العالم و من بينها المغرب، إلى عملية الاستمطار الصناعي، و الاستمطار الصناعي هو ظاهرة بشرية التشكيل تهدف لإحداث المطر أو زيادة هطوله عن طريق سُحب مصنّعة أو طبيعية باستخدام مواد وعوامل خارجية لإحداث هذا المطر الصناعي. كثاني أكسيد الكربون الصلب، يوديد الفضة، و مسحوق الملح.

وتتم عملية الاستمطار الصناعي من خلال مجموعة من التقنيات، وأهمها تقنية زيادة الكثافة عند سحب الماء: من خلال إرسال طائرات خاصة قادرة على رش كميات ضخمة جدا من بخار الماء داخل السحب لمساعدتها في التكثيف إلى بخار. و كذلك التكثيف، عن طريق الغلاف الجوي، و ذلك بنثر مركبات جليدية جافة، أو أملاح أو حتى وديد الفضة بدرجات حرارة عيفة على شكل تيارات أعلى السحب، و بالتالي تتشكل النوى و الذرات حولها ثم يتكثف بخار الماء و يتحول إلى أمطار.

و للاستمطار الصناعي سلبيات عدة، و التي قد يكون لها تأثيرات سيئة بشكل كبير على المدى القريب والبعيد، كالضرر البيئي، حيث أن استخدام مواد كيميائية في عملية الاستمطار الصناعي والتي من شأنها أنّ تخلف أضرارا كبيرة على مختلف عناصر البيئة من نباتات وحيوانات وتربة وغيرها.

و استخدام تقنية الاستمطار الصناعي قد تؤدي إلى تغيير النمط المناخي بشكل سلبي كونها تؤدي إلى تعديل الطقس باستخدام نشاط بشري غير طبيعي، في أوقات ليست مطرية بالدرجة الأولى.

كما أن للاستمطار الصناعي تكلفة باهظة، فهذه العملية مكلفة جدًا حيث يتمّ صرف ملايين الدولارات مقابل استمطار كمية ضئيلة من الأمطار، كما أن نسبة نجاحها منخفضة، فمن الصعب جدًا أن تنجح هذه العملية في سماء صافية جدًا ، فمن الضروري  وجود القليل من السُحب على الأقل للقدرة على تكثيفها وحث الأمطار من خلالها.

و من المهم أن نذكر أن الاستمطار الصناعي يسجل قلّة الإيجابيات المُقاسة لا يوجد هناك فوائد حقيقية مقاسة من هذه العملية، فهذه العملية تزيد نسبة التساقطات بما لا يتعدى 4 بالمائة، كما أنها تزيد المحصول الزراعي بنسبة 20 بالمائة.  عدا أنّها عملية لا يمكن التحكّم بها بشكل دقيق جدًا وذات طبيعة معقدة إلى حد ما،

و للإشارة، فحدثت أول عملية استمطار صناعي في التاريخ في القرن 17 و ذلك حينما أطلق قائد الحملات الفرنسية آنذاك نابليون نيرانا من مدفعية جيوشه على السحب في السماء، لأجل تفكيكها و لكي تتدفق الأمطار منها نحو الأرض، و منذ ذلك الوقت بدأ الناس في تطوير عملية تلقيح السحب، و أول عملية استمطار ناجحة أجريت في العام 1946، من قبل عالم و كيميائي أمريكي يدعى فينسيت جيه شايفر من خلال بذر السحب.

التعليقات مغلقة.