ابتليت الامة في هذا الزمان الذي كثر فيه الاتكاليون والمقنعون والمزيفون والذين يحملون افكارا ليس بافكارهم بل لا يملكون افكارا اصلا، ابتليت باناس لا هم لهم الا انتحال صفات غيرهم، والاعتماد على توجهات واراء الاخرين دون تمحيص ولا هم يحزنون، اناس كل احلامهم ان ياكلوا ويشربوا ويناموا كما تفعل الانعام بالكمال والتمام، وبدون زيادة ولانقصان.
هي حياة البهيمية والتي تمتح من الطين والارض ولا تنظر الى السماء اصلا حيث سمو الروح وعلو الهمة ورقي الشان، مما يحيل حياة هؤلاء الى الجحيم المقيم للاسف الشديد، فلا تجد لهؤلاء الاحباش افكارا ولا اراء ولا اقتراحات ولا تصورات وانما كل ما يجيدونه هو الثرثرة بدون سبب والكلام الذي لا يجدي نفعا والتصرف غير اللبق، مما حولهم الى مجموعة من الكراكيز المكركزة والتي ان هي تكلمت لم تقنع وان سكتت بدا عليها انها ساكتة بدون ان تعلم انها ساكتة.
منتحلو الصفة ومتدررات الزمان والمكان هم سبب خراب ودمار المجتمع للاسف الشديد، وهم سبب البلايا والرزايا والخطايا التي ملات علينا الافاق، واصبحنا لا نفرق بين ملتزم صادق ومتحجبة او منقبة او ملتزمة حقا وصدقا من المتدررة زورا وكذبا ونفاقا وبهتانا، واصبح الجميع في سلة واحدة واختلط الحابل بالنابل وتداعى الجميع كما تداعى الاكلة الى قصعتها في صور تثير التقزز والاشمئزاز وتثير الغثيان.
انهم منتحلوا الصفة ومتدررات الدين الزائف والالتزام المغشوش والذين اذا رايتهم حسبتهم لا يضيعون فرائض الصلاة وسننها وانهم في علاقة طيبة ومباركة وجميلة مع خالق الكون، وهنا لا بد ان نشير الى اننا لا دخل لنا في علاقة العبد مع ربه لانه لا يعلمها الا الله تعالى، الا ما شذ عن ذلك والشاذ كما يقول الفقهاء لا يقاس عليه، وان هؤلاء الشواذ فكريا وعقليا وسلوكيا والسحاقيات فكريا وعقليا وسلوكيا انما يحفرون قبورهم بايديهم ما لم يتوبوا الى الله تعالى قبل ان يستقبلهم ملك الموت في اقرب شهيق ولا يتبعه زفير.
وجب على هؤلاء التافهين والتافهات والمنانين والمنانات والخائنين والخائنات والمفتونين والمفتونات والمتعجرفين والمتعجرفات والساقطين والساقطات والمتدررين والمتدررات والطوباويين والطوباويات والعنجهيين والعنجهيات والسفسطائيين والسفسطائيات والمتخاذلين والمتخاذلات والمارقين والمارقات عليهم جميعا ان يعلموا ان هذا هو زمانهم حقا، وقد يطول وقد يقصر، ولكن عليهم جميعا ان يعلموا انه مهما طال وقت وجودهم فلا بد لليل ان ينجلي، ولا بد للقيد ان ينكسر، وان تفاهتهم وافكهم وخبثهم ومكرهم وخداعهم ومكرهم ونفاقهم وظلمهم وحقدهم وضغينتهم وحسدهم وغيبتهم ونميمتهم وكذبهم وتجسسهم وان طال فلا بد من للصبح ان يتنفس اليس الصبح بقريب؟.
التعليقات مغلقة.