نتيجة التطور التكنولوجي، والتطور العلمي والتحول المجتمعي والرقي الانساني في بعض الجوانب، طفت الى السطح بعض المهن التي لم تكن في سابق الازمان، واخذت تقوم مقام تقريب الخدمات كيف ما كان نوعها من المستهلك المغربي اكلا وشربا ولباسا وغير ذلك.
انها مهنة “الليفرور” التي تغزو كل ربوع الوطن اذ بواسطتها يستطيع الزبون المغربي ان يقوم بالضغط على زر الهاتف ليدخل موقعا معينا ويطلب ما يشاء، وفي بضع ثوان تاتيه طلبيته في اسرع من البرق بواسطة هذا “الليفرور” الذي نذر نفسه لخدمة الزبائن صباحا ومساء ليلا ونهار.
هذا “الليفرور” الذي غالبا ما يمتطي دراجة نارية ويحمل وراءه كيسا اعد لملئه بكل الاغراض التي يطلبها الزبون، مقابل علاوة قد يفوز بها من الزبون مباشرة او يكتفي بالثمن المحدد بينه وبين مشغله.
مهنة “الليفرور” لم تظهر الا في السنوات الاخيرة من زماننا هذا، ويشتغل ممتهنوها في ظروف اقل ما يمكن انها فيها نوعا من الخطورة والمغامرة في ظل كساد سوق الشغل وغياب افاق العمل وسد الدولة لكل منافذ طلب الرزق الذي ضمنه الله تعالى وضيقته الدولة الشريفة، فلم يجد هذا “الليفرور” بدا من طرق ابواب الرزق ولو عن طريق ايصال المالكولات والمشروبات والملبوسات وغيرها من المصنع الرئيسي الى المستهلك، وهذا قد يطرح طبعا مسالة العجز والكسل والخمول الذي اصاب جزءا من الشعب المغربي وخاصة النساء منه حيث اصبحت للاسف الشديد عوض ان تعمل المراة على اعداد ما يطلبونه من المقاهي والسناكات والمحلات التجارية يكتفون بالاتصال ب”الليفرور” من اجل شراء وجبة جاهزة او شراب جاهز او لباس جاهز او حذاء جاهز او اي شيء جاهز، دو ان تكلف المراة اوالرجل عناء التنقل الى المحل المعني او القهى المعني او السناك المعني، وهذا في حد ذاته طبعا يشي بنوع من التحول السلبي في المجتمع المغربي، اذ لم نعد نجد في البيوت المغربية من يتكفل بصنع الاكل او اعداد الشراب او اي شيء اخر الا القليل طبعا وهذا ما اثر سلبا على معظم اطياف الشعب المغربي واصبحت الاتكالية والعجز ابرز سماته للاسف الشديد
وفي هذا السياق مع انتشار مهنة توصيل الطلبات “الليفرور”، أمام إقبال المغاربة على الاقتناء عن البعد للسلع والخدمات التي توفر عبر الأنترنت، أوضحت الحكومة الإطار القانوني لهذه المهنة التي يمارسها آلاف المغاربة، متعهدة بحماية المهنيين.
جاء ذلك، في جواب ليونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغر والتشغيل والكفاءات، عن سؤال كتابي حول “الإطار القانوني المنظم لمهنة التوصيل، وأوجه الحماية الاجتماعية المزمع توفيرها للمستخدمين”، وجهه ادريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب.
وأكد السكوري أن الأمر “يتطلب النظر في طبيعة العلاقة موضوع التعاقد طبقا الأحكام الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود الذي يجعل الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها، ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون، علما بأن مدونة الشغل تنص في مادتها 18 على إثبات العلاقة الشغلية بجميع وسائل الإثبات في حالة عدم وجود عقد شغل مكتوب”.
وتابع الوزير أنه “بمجرد توفر جميع العناصر المحددة لعقد الشغل تكون العلاقة الشغلية قائمة، مما يسمح للشخص الأجير الاستفادة من جميع الحقوق التي تخولها له هذه الصفة سواء تلك المنصوص عليها في القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل ونصوصه التطبيقية، بما فيها احترام الأجور وظروف العمل والصحة والسلامة المهنية، أو تلك المضمنة في الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.72.184 المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي والقانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية، إضافة إلى استفادته من أحكام القانون رقم 18.12 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل”.
وأضاف المسؤول الحكومي بأن طبيعة العلاقة التعاقدية تبقى “هي المحدد الرئيس لمدى استفادة عمال الطلبيات من الأحكام القانونية المحددة في الفقرة السابقة، بالإضافة إلى ما يمكن أن يلعبه جهاز تفتيش الشغل بمناسبة تسوية نزاعات الشغل لاسيما الفردية منها وما يمكن أن يلعبه القضاء بصفته السلطة المخول لها استعمال جميع وسائل البحث والتحري لتحديد عناصر العلاقة الشغلية وما انصرفت إليه نية الأطراف المتعاقدة عند التعاقد”.
وشدد السكوري على أن وزارة لتشغيل “تسعى جاهدة لضمان التطبيق السليم لأحكام التشريع الاجتماعي عبر مراقبة المؤسسات الخاضعة لأحكام القانون 65.99 المتعلق بمدونة الشغل بما فيها شركات توصيل الطلبيات”.
بقي ان نشير الى ان مهنة “الليفرور” تبقى في الاخير واقعا مجتمعيا لا مفر منه خاص في وقتنا الحالي، وعليه بنيت مجموعة من الفاهيم الاقتصادية، وانقرضت مجموعة من العادات والتقاليد المجتمعية المغربية والتي كانت الى وقت قريب تعتبر ابرز السمات التي تتزين بها الثقافة المغربية، قبل ان يقضي عليها ما يسمى ب “الليفرور”.
التعليقات مغلقة.