الجيل الوقح…او عندما تلبس الحضارة ثوب الدناءة

الانتفاضة // محمد المتوكل

ابتليت الامة المغربية في الاونة الاخيرة بصعود جيل وقح اسميه شخصيا بجيل “بوكرن” “لا اخلاق لا تربية لازين لا قراية لا مجي بكري”، جيل “مصعصع” ولا يدري اين تتجه به البوصلة، “غير دايع فقط” بدون اي هدف ولا طموح ولا هم يحزنون، جيل خريج الشارع الفاسد والاعلام الفاسد والتربية الفاسدة والمجتمع الفاسد الا ما رحم ربك وقليل ماهم، جيل لم يدرس حتى ابجديات التعامل ولم يسمع بالثقافة البانية، ولم يعش حلاوة خدمة الاخرين، بل وكانه يعيش في الغابة ولا يميزه عن باقي الحيوانات الا البطاقة الوطنية.

مناسبة الحديث هو ما شاهدته بام عيني في احدى حافلات مراكش المهترئة لشاب في مقتبل العمر يضع سماعة في اذنيه وجالس هو وصديق له، يستمعان ربما لبعض المقاطع الموسيقية عبر هاتفيهما الصدئين، توقفت الحافة لصعود بعض القابضين للطريق الى وجهات مختلفة، وكان من بين هؤلاء امراة كبيرة في السن ربما يتجاوز مؤشر عمرها 65 سنة، كنت للتو انتظر من الشاب “بوكرن” ان يترك مكانه للام الكبيرة، لكنه لم يكترث للامر، وبدات المسكينة تتمايل مع تمايل الطوبيس، طلبت من الشاب ان يترك لها مكانه فكان ان رفض في وقاحة فجة قل نظيرها وعز مثيلها في مجتمع يفرخ الكوارث واللقطاء والذين ولدوا بالخطا والذين يحتاجون في الحقيقة الى الاخصاء لانهم لا يستحقون ان يحملوا لقب الرجولة، “بزااااااااااااااف عليهوم الرجولة”، واستسلمت المسكينة للامر الواقع، لكن ما ان انتهت من الحديث مع “بوكرن”، حتى ناداها احد الشباب الذي يبدو انه نتاج تريية صالحة مصلحة واجلسها في مكانه وسط اشمئزاز العديد ممن استقلوا “طوبيسات المنصوري” الصدئة والمهترئة والتي يخيل اليك انها تنتمي الى العهد الحجري للاسف الشديد.

هي مناسبة لنهمس في اذان بعض النكرات ان الحضارة لا تعني لباسا انيقا وسماعات في الاذن واغلى الاكسسورات واغلى العطور واغلى السيارات واشهى الاطعمة والذ الماكولات واعذب المشروبات وارقى الاحياء واجمل المساكن، بل الحضارة هي ان تنهض من مكانك يا “بوكرن” من اجل ان تجلس امراة مسنة في سن جدتك لتنال رضى الله تعالى اولا واخير، وتكون محمودا عند الجميع، الحضارة هي ان تمكن ضريرا من المرور الى الضفة لاخرى، الحضارة ان تلقي السلام على من تعرف ومن لا تعرف، الحضارة هي ان تخفض جناحك للمومنين، الحضارة هي ان تبتسم في وجه المخالفين، الحضارة هي ان تقول كلمة لا في الوقت الذي يجب ان تقول لا وتقول كلمة نعم في الوقت الذي يجب ان تقول نعم، الحضارة هي التمكين للضعيف والمسكين والفقير، الحضارة هي مساعدة المحتاجين والمعوزين، الحضارة هي ان تمد كوبا لاحدهم اذا عجز عن ذلك، الحضارة هي ان تحمل اثقالا عن عاجز وغيرها من مظاهر الحضارة الحقة وليست الحضارة المزيفة والمفترى عليها للاسف الشديد، الحضارة يا سادة يا كرام هي في الاول والاخير تربية واخلاق ونماذج من السلوك الاسلامي الرصين وليس التشدق بمظاهر الحضارة الغربية الزائفة والتي اخذنا منها القشور وتركنا اللب، الحضارة في المحصلة ليست رموزا وشعارات واقاويل، بقدر ما هي مرتكزات سوسيولوجية تروم الانعتاق من الحيوانية الى الانسانية، وليس العكس.

فيكفينا تشدقا بالمظاهر الخداعة والصور العارية والتعابير المتلونة كتلون الحرباء عندما تبدو لها مصلحتها والتي قد تكون دنيئة دناءة من يحمل فكرا وسلوكا وتصورا دنيئا لا يمكن ان يؤدي بصاحبه الا الى مزبلة التاريخ.

التعليقات مغلقة.